الرئيسية / تُرجمان / لماذا تم حذف النساء من التاريخ؟

لماذا تم حذف النساء من التاريخ؟

bettany-hughes-header-pic

 

 

ترجمة: وفاء صالحة

 

 

لقاء مع بيتاني هيوز

“أجري موقع  English Heritage هذا اللقاء مع الدكتورة بيتاني هيوز المؤرخة، والحاصلة على جوائز عديدة ، المؤلفة والمذيعة بمناسبة سلسلة “النساء في التاريخ”، عن سبب حذف النساء من التاريخ وماذا يمكننا فعله لإصلاح وإعادة التوازن”

حيث ظهر في مسح تم وضعه بمناسبة شهر تاريخ المرأة “مارس 2016” أن 40% من الأشخاص لا يعتقدن أن النساء لهن تأثير على التاريخ مثل الرجل.

 

هل تعتقدين أنه تم عرض النساء بشكل أقل من الرجال في التاريخ؟

بالتأكيد، فالحقيقة غير المريحة هي أن النساء كن دائما 50% من عدد السكان، لكنهن يحتللن 0.5% من التاريخ المكتوب، فبالتأكيد هناك خلل ما، فالأرقام غير  واقعية.

 

لماذا تعتقدين هذا؟

لحل هذه المشكلة تحديدًا نحن نحتاج لعودة إلى حقبة ما قبل التاريخ ، فعندما نعود إلى تلك الحقبة نكتشف النقيض.
فلو نظرنا إلى التماثيل المصنوعة ما بين 40.000 – 5000 قبل الميلاد – وهي فترة شهدت ازدهار العقل الحديث – في تلك الفترة 90% من تلك التماثيل كانت لنساء، إذا النساء كن حاضرات في السجلات الأثرية، لكنهن ابتدأن بالاختفاء منذ أن بدأ ما قبل التاريخ يصبح تاريخا.

 

ما الذي حدث؟

في بداية المجتمعات الحضرية وُجدت مستوطنات منتجة ومتطورة وفيها نساء ذوات مراكز عالية، كن كاهنات، كان لديهن حقوق تملك للأشياء والأراضي، كن شاعرات، لكن هذه الحضارات أرادت أن تتوسع، لذا – وبشكل عام – عندما حدث هذا كان المطلوب هو القوة فأصبحت المجتمعات أكثر عسكرية، وتحولت موازين القوة.
كانت نقلة نوعية في قصة العالم، ووجدنا الآلهة – الذكورية- المقاتلة القوية في علم الآثار كما في الملاحم: ملحمة جلجامش ، الإلياذة والأوديسة، وهذا يوضح تغير سريع في كيف يتم اخبارنا قصة الإنسانية.

 

لكن لماذا أصبح هذا التغيير في المجتمع متوطن طوال التاريخ ؟

لقد أبقينا على هذا الوضع الراهن، لقد أبقينا ما لدينا بوسائل النمو والقوة، فالقوة مازالت مهمة. وأصبح هذا قاعدة أساسية في المجتمع، فما كان سابقًا قياسًا للإنجاز أصبح البقاء على قيد الحياة، ونوعية الحياة أصبحت التوسع والنجاح، وتضاءل دور المرأة.

 

هل مازلن النساء يؤثرن  في التاريخ ؟

نعم، هناك نساء بارعات مشاكسات من التاريخ صنعن تأثيرًا ويجب أن تروى قصصهن، وكمؤرخة فدورنا أن نملأ الثغرات في التاريخ، يجب أن نبحث عن قصص النساء ونعيدهن إلى الرواية التاريخية، فهناك العديد من النساء يجب أن يكن معروفات لكنهن غير ذلك.

 

لماذا برأيك اذن نعرف عن بعض النساء ولا نعرف عن البعض الآخر؟

أحد أسباب استمرار قصص كثير من النساء الذين نعرفهن مثل كليوبترا وهيلين “طروادة”،  هو تصويرهن بطابع جنسي للغاية. هن مثيرات لكن خطر تأثيرهن أصبح قصة أخلاقية محرفة، فنحن نتذكرهن كمخلوقات تجذب الرجال إلى أسرتهن، إلى موتهم.

 

هل يمكن القول أن النساء تم تصنيفهن خلال التاريخ ؟

بالتأكيد، فغالبا لا يسمح للنساء بأن يكن شخصيات في التاريخ، يجب أن يكن صورة نمطية، كليوباترا كانت شاعرة وفيلسوفة وماهرة في الرياضيات، لم تكن جميلة لكن عندما نتخيلها نتخيل فاتنة ذات أثداء كبيرة تستحم في الحليب .
غالبا حتى عندما تترك النساء بصماتهن في التاريخ ويتم تذكرهن يتم عرض صورة متخيلة لحياتهن .

 

هل لهذا السبب لا نعترف بدور النساء في التاريخ مثلما نعترف بدور الرجل؟

لا أعتقد أن هناك قوى شريرة هنا، هي فقط مسألة عملية. تحديدًا قصص النساء تم حذفها من التاريخ وليست إضافتها، لكن الزمن يتغير، ونحن مهتمين بقصة ماذا يعني أن تكون انسانا أكثر من أن تكون رجلا او امرأة .

 

إذن ما الذي نستطيع فعله لمساعدة هذا التغيير؟

عندما أشعر بالحزن على المنهجية التي يتم بها إخفاء النساء من التاريخ أتذكر أن هناك مشكلة منذ 3500 عام على الأقل، لذا من غير المستغرب أن لدينا الكثير لفعله، لكن هذا بحد ذاته تمكين لنا لأننا نعرف ما نواجه.
فهذا الموضوع له جذور عميقة، ونعرف لماذا حدث ما حدث، وبالتالي ما الذي يجب أن نفعله للبدء بتغيير الأمور.
فما يجب أن نفعله هو أن نتأكد وبشكل جماعي أننا الجيل الذي فتح ولم يغلق العقول، أننا فتحنا هذه القصص وأعدنا وضعها على الصفحات وذاكرتنا  الجماعية.

 

 

 

المصدر

 

 

 

 

عن thearabnoon

شاهد أيضاً

سيلفيا فيديريتشي: حول الرأسمالية، الكولونيالية، النساء، وسياسات الغذاء.

*ترجمة: مايا سليمان مقابلة مع سيلفيا فيديريتشي حاورها ماكس هايفين نُشر بتاريخ ٣ تشرين الثاني …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *