حرام

 

Woman being kidnapped and abused
Woman being kidnapped and abused

وفاء صالحة

لا أؤمن أن الأمور تحدث لسبب ما. أعرف أن شيئا ما يحدث وفقط.. لكن أعتقد أن تلك الحادثة حدثت لسبب ما.
لماذا تم سحبي من غرفتي وضربي بتلك الوحشية مما سبب لي آلام مزمنة بظهري ؟ لا أعرف، أعرف فقط أنه يكرهني وأنه حين يسكُر يصبح فعلا انسان عنيف.. متوحش.. قاسي.. أسوأ من تلك الصورة النمطية التي نراها في الأفلام والمسلسلات للسكارى المخمورين.
لم تكن تلك المرة الأولى التي يتم فيها التعدي علي بالضرب أو التهديد بالقتل من قبله، لكن ما أعرفه أن تلك المرة وبالرغم من كل آلامي وعدم حتى صراخي أو بكائي أثناء أو بعد ما حدث، إلا أن كلتينا – أنا ووالدتي- قررنا أن تلك الحادثة يجب أن تكون الأخيرة، أو على الأقل نحاول أن تكون الأخيرة في مسلسل العنف الذي نعيشه من  أصغر اشقائي.
وفعلناها .. تقدمت بشكوى مصحوبة بتقرير طبي استخرجته بصعوبة من المستشفى بسبب محاولات الطبيب ثنيي عن التقدم بشكوى ضد شقيقي.. لأنه حرام .
لم نستطيع تقديم الشكوى بدون موافقة شقيقي الأكبر، والذي حاول ثنينا أيضا عن التقدم بالشكوى في الصباح على الرغم من موافقته على الأمر ليلا، يبدو أنه صحيح ما يقولونه، كلام الليل يمحوه النهار كما يبدو.. فمن سنشكوه شقيقنا الأصغر المريض .. حرام!
بعد فترة تم قبول شكواي، ورفض شكوى والدتي لعدم وجود تقرير طبي، وكيف لنا الحصول على تقرير طبي لكل العنف النفسي الذي تعرضنا له طيلة السنين خصوصًا هي بالذات ؟! لكن القاضي كان متعاطفًا كثيرًا معها وشدد العقوبة عليه سجنًا وابعادًا عنا، سُجن لفترة بسيطة قبل خروجه بعفو من السلطات، ومحاولته العودة مرة أخرى الى المنزل .
لاحقًا استطعت الهروب من المنزل وقدمت شكوى أخرى تم رفضها من قبل المسؤول، بحجة أن والده يسكن في المنزل وهو يستطيع أن يكون في المكان الذي يسكنه والده، بالرغم من أن المنزل ليس باسم والده! ولم نستطيع التخلص منه إلا بسبب شقيقنا الأكبر – كان في مدينة أخرى وقتها – والذي تحدث مع مسؤول آخر ليتدخل في الأمر وعندها هرب لكن ليس قبل أن يقوم بتكسير كل ما وقعت عيناه عليه.
أذكر رعبنا الشديد عندما شاهدناه داخل المنزل، دخل المنزل بمساعدة والدي الذي لم يرى أنه فعل شيئًا يستحق أن يطرد بسببه، ومحاولتنا الهرب وبكاءنا خوفًا مما قد يحدث، ولا زلت أذكر تحليله للأمور وقتها بأن ردة فعلنا وبكاءنا وخوفنا هو بسبب ظلمنا له وإرساله  إلى السجن وهو لا يستحق!
حاول بعد ذلك تشويه سمعتي بعد أن تحدث معه أفراد من العائلة وعما حدث لي، وتبريره لهم بأنهم لو يعرفون ما فعلت لفعلوا مثله، وإلى الآن لا أعرف ما الذي فعلته بالضبط كي أستحق كل هذا التعنيف !!!
تمر الحياة وشقيقي الأصغر يتم سجنه وخروجه عدة مرات بسبب سكره ومشاكله القانونية، لكن ما يعرفه ويؤكد عليه الجميع من العائلة الصغيرة إلى المجتمع القريب أننا مسؤولون عما حل به.
فوالدتي هي المسؤولة لعدم تربيته بشكل صحيح، فالمرأة هي المسؤولة عن تربية الأبناء وخطؤهم ينسب إليها ونجاحهم  ينسب لوالدهم، والإبن لا يتحمل أي من نتائج أعماله، فهو الأصغر المغرر به الذي لم تقوم والدته بتربيته بشكل صحيح، وإلى الآن يؤكد الجميع لنا – بمناسبة ومن دون مناسبة – أننا يجب أن نحتضنه ونسامحه ونتجاوز ما حدث فنحن عائلة واحدة، بالرغم من أن الجميع يعرف أنه مازال من أصحاب المشاكل ولم يشفى من ادمانه طيلة هذه السنين، وبالرغم من معرفة الجميع أننا مهددون بالطرد من كل منزل نقوم باستئجاره إن عاد للعيش معنا فالجميع – وهم على رأس القائمة – يرفض العيش بجوار سكير عنيف له سوابق ومشاكل .
حتى بعد وفاة والدي حاول الجميع استغلال الوضع، و “حرام” لابد من قبول وجوده مرة أخرى، مع أن المضحك في الأمر أن أخي حتى وهو سجين لا يجد من ينقذه ببعض المال إلا والدتي وأنا، والمضحك أكثر أننا نرسل له كل ما نستطيع.
والدتي تحن إليه أكثر فأكثر وتتمنى عودته، وأنا لا ألومها فهي أم وسيظل ابنها مهما حدث، وأنا سعيدة أنه على الأقل نال غفرانها، أما أنا فلا أكرهه ولا أحبه ولكن بالتأكيد لا أريده معنا .
أعرف أن التجربة شخصية ولكن ما أعرفه أن حياتنا أفضل الآن بسبب مواجهتنا لجزء من مشاكلنا ودفاعنا  عن حقنا في أن نكون بعيدين عن بعض العنف، وليس كله.
أعرف أن ما حدث ذلك اليوم حدث لسبب ما، ولكني أعرف أيضا أنه لولا استعدادنا النفسي ومعرفتنا ببعض من حقوقنا لما تجرأنا وتقدمنا بالشكوى ضده، وأعرف -للأسف – أنه ربما لولا مساندة بعض من الذكور لنا لما استطعنا ذلك.
وأعرف أيضا أن محاربتك لهذا الحق وذاك تستوجب منك المحاولة مرة بعد الأخرى والتصميم على حصولك على حقك، فكثيرًا ما تم رفض طلبنا لدى الشرطة بحجة أنه شقيقنا!
وأعرف انهم إن لم ينتصروا فعلى الأقل سيحاولون جعلك تشعرين بالذنب على حياة ضائعة بسببك، وسوف يتغلب عليك هذا الإحساس كثيرا وتتغلبين عليه قليلا، ولكن فليكن.
أعرف أن الأمور مظلمة كثيرا للأسف، لكن لو  استطعنا أن نحارب من أجل حق فلنحارب ولننتصر على الخوف والظلم.
فإن كُتب لنا العيش فليكن عيشا كريما .. على الأقل .

 

 

عن thearabnoon

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *