الرئيسية / قضية الأسبوع / مقاومة النسيان #سعوديون_ضد_التطبيع

مقاومة النسيان #سعوديون_ضد_التطبيع

نظراً لبروز بعض المؤشرات على نزوع بعض الدول العربية ومنها السعودية نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني مؤخرا وما زيارة أنور عشقي ومن معه إلا أحد الأدلة على ذلك، فقد قرر سعوديون بدء حملة #سعوديون_ضد_التطبيع على تويتر. بهذه المناسبة سنعيد نشر بعض المقالات والتدوينات التي كتبها كتاب سعوديون ضد التطبيع وعملية السلام.فلسطين

عبدالرحيم بخاري – نُشر هذا المقال في موقع إيوان ٢٤ أولاً

إن أحد أصعب التحديات التي تواجهنا اليوم مع تسارع الأحداث وتزايد عدد القضايا العربية المصيرية هو تحدي الذاكرة. حيث تولد قضية ما، تجد تفاعلا خجولا مؤقتا وخذلانا كبيرا، ثم تظهر قضية أخرى فتُنسَى القضية السابقة بشكل تدريجي. وكلما نُسيت قضية، كانت الضريبة ولادة قضايا جديدة ندفع فيها ثمن تخاذلنا الأول.

عندما أتحدث عن التخاذل الأول فأنا أعني بلا شك التخاذل مع فلسطين، أمُّ القضايا. يمكن القول بأن التخاذل الحكومي العربي مع فلسطين بدأ بشكل صريح عندما طُرحت فكرة السلام مع الصهاينة أول مرة في القمة العربي بالجزائر عام ١٩٧٣. لماذا أتحدث عن التخاذل الحكومي ابتداءً؟ السبب هو أنه في السابق، وحتى نهاية تسعينات القرن الماضي، كانت الحكومات العربية تلعب دورا أساسيا في تشكيل الوعي الشعبي بسبب سيطرتها على وسائل الإعلام. لذا فقد انعكس التخاذل الحكومي على الشعوب العربية المغلوب على أمرها والمقموعة داخل أوطانها.

طُرحت فكرة السلام مع الصهاينة في السبعينات، ثم تم إقرار مشروع السلام العربي مع الكيان الصهيوني في قمة فاس عام ١٩٨٢. ومنذ ذلك الحين وموقف الحكومات العربية تجاه جرائم الصهاينة لا يختلف كثيرا عن موقف المدعو (بان كي مون) تجاه القضايا العربية الحالية، التنديد وإبداء القلق. ومن الأمور التي نتجت عن هذا التخاذل: ١- تمادي الصهاينة وعدم اكتراثهم بردود الفعل العربية الهزيلة، ٢- تعايش كثير من العرب مع الوضع الراهن وقبولهم بالوجود الصهيوني، بل إن هناك من عديمي الكرامة من بات يرى في المقاومة الفلسطينية إرهابا وفي العدوان الصهيوني إقامة للحق.

في المملكة على سبيل المثال، بلغنا في السنوات الأخيرة مرحلة لا تطاق من القبح صرنا نسمع فيها إعلاميا (دحام العنزي) يطالب بفتح سفارة إسرائيلية في الرياض، ومستشارا حكوميا سابقا (أنور عشقي) يجتمع مع شخصيات قيادية صهيونية بين الحين والآخر ويصرح بأن المملكة مستعدة لفتح سفارة لها في تل أبيب، وأميرا (تركي الفيصل) يكتب لصحيفة إسرائيلية بأن من دواعي سروره أن يكون قادرا على دعوة الصهاينة ليزوروه ويجتمعوا معه في الرياض. (للإيضاح: هذه الآراء دائما ما تكون مشروطة بقبول الصهاينة والتزامهم بمبادرة السلام العربية التي تبناها الملك عبدالله عام ٢٠٠٢ عندما كان وليا للعهد، والتي تم تفعيلها عام ٢٠٠٧ في الرياض).

هناك من يدّعي بأن تصريحات الأمير تركي الفيصل وأنور عشقي وتمسكهما بمبادرة السلام خلفهما حنكة ودهاء ودبلوماسية. لكن يظهر بأن أصحاب هذا الرأي لا يفقهون أبجديات السياسة والدبلوماسية. الدبلوماسية تكون مع من يريد أن يصل إلى حل وسط يحترم جميع الأطراف، وتكون مع من يبحث عن السلام، وليس مع يغتصب الأراضي ويسفك الدماء ويحاصر النساء والأطفال ويجوّعهم. الدبلوماسية لا تكون مع من يكفر بكل معاني التعايش والسلام. مع مثل هذا لا تجدي سوى المواجهة، وكل ما عدى المواجهة إنما هو ضعف وهوان وفشل ذريع.

جدير بالذكر أن ردة فعل الصهاينة تجاه تفعيل مبادرة السلام التي يتعذرون بها كان بشن حربهم الأولى على غزة عام ٢٠٠٨. ثم عندما كتب الأمير تركي الفيصل مقالته التي تمنى فيها زيارة الصهاينة له في الرياض يوم ٧ يوليو ٢٠١٤، كان رد الصهاينة عليه مباشرا وسريعا في اليوم التالي عندما شنّوا حربا أخرى على غزة. وغدًا سيجتمع الفيصل في العاصمة الأمريكية ليتشاور ويتحاور مع مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق (ياكوف أميدرور) الذي يطالب بإعادة احتلال قطاع غزة.

أما أنور عشقي، فقد كان من بين من اجتمع معهم مدير عام الخارجية الإسرائيلية السابق (دوري غولد) الذي أصدر كتابا ونشر عدة مقالات في صحف عالمية يتهم فيها المملكة بالضلوع في الإرهابويصفها بمملكة التحريض. فعن أي دبلوماسية وعن أي سلام يتحدثون والطرف الآخر لم يتوقف يوما عن ارتكاب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، ولم يتوقف عن إهانة العرب؟ وإن كانت وزارة الخارجية السعودية سبق وأن أوضحت بأن تصريحات أنور عشقي لا تمثل الرأي الرسمي، فإنها لم تصدر بيانا مماثلا تجاه آراء الأمير تركي الفيصل وهو الذي كان سفيرا ومتحدثا رسميا لسنوات طويلة. يجب أن يعي الجميع، الكبير والصغير، بأن السلام مع الصهاينة لن يتم، ولابد أن يكون موقفنا الوطني مبنيا على هذه الحقيقة.

بالنسبة لنا كشعب عربي، فإن من واجباتنا الأخلاقية أن نحيي القضية الفلسطينية في ذاكرتنا. يجب علينا مقاومة النسيان، لأن هذه القضية إن نُسيت وماتت، فحتما ستموت معها باقي قضايانا. يُقال: أميتوا الباطل بالسكوت عنه. وبالمثل نقول: أحيوا الحق باستحضاره وبالحديث عنه. ارفعوا أصواتكم باستنكار جرائم التطبيع ولا تجعلوها تمرّ مرور الكرام، طالبوا بإقامة المعارض والمؤتمرات المناصرة للقضية، وقاطعوا الشركات التي تدعم الاحتلال.

أخيرا، يقول ياسر سليمان: «فلسطين تمتد من البحر إلى النهر، لكنها تتجاوز بحرها ونهرها، لتصل إلى العالم أجمع. فلسطين قضية أخلاقية، لأصحاب الأخلاق في العالم الذين يرفضون القهر والاحتلال، ويؤمنون بالعدالة ورد الحق إلى أصحابه … من هذا المنظار، تتجاوز فلسطين نفسها وأهلها، لتصبح وطناً لا جغرافيّا لأحرار العالم الذين يجدون فيها فضاءً يُعبّرون من خلاله عن إنسانيتهم. وهم بفعلهم هذا ينتزعون لأنفسهم حق المواطنة الفلسطينية في قضية يكون إحقاق الحق فيها هو الوطن، وطنٌ فلسطيني المنبت عالمي الاتساع». ولأن فلسطين قضية حق ضد باطل، وقضية عدالة ضد ظلم، فلا تخنقوها بمفاهيم ومعتقدات ضيقة يستفيد منها الانتهازيون.

عن thearabnoon

شاهد أيضاً

تأريخ العمال وثورة الجائعين

*فاطمة محمد      لم تكن الجزيرة العربية منطقة جاذبة لشد الرحال إليها والعمل بها …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *