الرئيسية / مقالات الرأي / المقاومة الافتراضية، وتأثيرها على القضايا العربية والإسلامية

المقاومة الافتراضية، وتأثيرها على القضايا العربية والإسلامية

onlineactivism

 

أريج القرني

 

يلحظ الكثير منا مؤخرًا الدور الذي تقوم به شبكات التواصل الاجتماعي في القضايا العربية، والحراك الحماسي الذي يظهره مستخدمي هذه الشبكات من التفاعل مع القضايا والتعريف بها وتبادل آخر المستجدات عنها. ولكن هل حقًا يلامس هذا الحراك أرض الواقع ويصنع فارقًا في القضية؟

 

سأجيب عبر الاستشهاد بقضيتين تخص العالمين العربي والإسلامي لتوضيح الفكرة: القضية الفلسطينية، وتحديدًا حرب غزة سنة 2008م، وحرب غزة سنة 2014م، وردود الفعل حيالهما؛ والرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم في عام 2005م وكيف واجهت الشعوب العربية والإسلامية ذلك.

أولًا: أجريت مقارنة بين ردود الأفعال الشعبية العربية في عام 2008م حيال العدوان الإسرائيلي على غزة (قبل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي)، وبين ردود الأفعال الشعبية العربية في عام 2014م حول ذات القضية أيضًا.

ففي العدوان على غزة عام 2008م، ظهرت الكثير من الإحتشادات التضامنية مع الفلسطينيين والمسيرات المطالبة بإيقاف العدوان، وقامت عدة احزاب شعبية بتنظيم مظاهرات خرج فيها الالاف امام السفارة الأسرائيلية، وامام رئاسة مجلس الوزراء في الأردن، فتوجه بعد ذلك 88 عضو في البرلمان إلى تقديم مشروع يقترح قطع العلاقات مع اسرائيل وطرد السفير الإسرائيلي من عمّان. وفي مصر: فُتح معبر رفح بعد أن كان مقفلًا لعدة ساعات في بداية الحرب، لأجل نقل الجرحى الغزاويين إلى مصر لأجل تلقي العلاج، بعد أن تجمع المتظاهرين وسط القاهرة مطالبين بفتح المعبر. بينما انحصرت الكثير من ردود الفعل في عام 2014م على مواقع التواصل الاجتماعي كموقع تويتر وموقع فيسبوك وتم فيها الإعتراض بشكل كبير على هذا العدوان، ولكن مع غياب كبير لتلك الحشود والتظاهرات التي اعتدنا على رؤيتها في الشوارع والميادين، ولا أظن أن هذه الهاشتاغات مارست ضغطًا أو أحدثت فارقًا كالذي تمارسه وتحدثه أشكال المعارضة التي تحصل على أرض الواقع.

ثانيًا:  تلك الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، والتي نشرتها إحدى الصحف الدنماركية بهدف الإساءة والسخرية في عام 2005م، والتي قابلتها الشعوب الإسلامية والعربية برد فعل بطولي عن طريق مقاطعة المنتجات الدنماركية وإيقاف بيعها في الأسواق. ولنتصور أن هذه الصور ظهرت بعد انتشار شبكات التواصل الاجتماعي، هل ستكون ردة الفعل بنفس القوة أم سيكون الهدف أيصال هاشتاغ معارضتها إلى الترند العالمي؟ وهل وصوله إلى الترند العالمي سيجعل موقف الشعوب ذو تأثير واعتبار؟

إن المقاطعة الاقتصادية والتي تمثل شكل من أشكال المقاومة التقليدية، يقع أثرها على صناع القرار والمتحكمين بسير القضايا. بينما الحملات التي تُقام في مواقع التواصل الاجتماعي تكسب تعاطف المستخدمين لها فقط من الطبقات المتوسطة العادية والتي لن يصل تأثيرها هي أيضًا على القضية إلا عندما تتخذ موقف جاد على أرض الواقع بعيد عن هذه الشبكات الافتراضية.

لقد فهم البعض دور شبكات التواصل بشكل خاطئ، لذا يتم التعامل معها الآن على أنها غاية في ذاتها وليست مجرد وسيلة للتعبير وإيصال الرأي، فيشعر الشخص بأنه أدى واجبه عندما يعبر عن رأيه أو يُظهر تعاطفه في أحد المواقع الاجتماعية، وهو في الحقيقة شارك في تسطيح القضية عندما كتب جملتين لإظهار التعاطف فقط دون اتخاذ أي موقف يلامس القضية على ارض الواقع.

يظل العالم الافتراضي عالمًا افتراضيًا من المستحيل أن يعالج قضايا عالمنا الواقعي، إنما هو فقط أحد أشكال المقاومة التي نلجئ اليها عندما تنفذ كل السبل. فهل رصاصة تساوي تغريدة؟ وهل فقدان طفل لأمه يهونه زر إعجاب؟

عن thearabnoon

شاهد أيضاً

الظهور الثالث للمرأة – وكاريوكا التي أحببناها

    *مصطفى شلش ليس من السهل أبدًا الكتابة عن الحركة النسوية وخصوصًا إن كنت تُحسب …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *