الرئيسية / تقارير / النساء السعوديات وقانون الوصاية

النساء السعوديات وقانون الوصاية

وفاء صالحة

أتابع تويتر منذ أكثر من خمسة أعوام. ويسعدني ازدياد عدد النساء السعوديات من مختلف المناطق والأعمار والتوجهات اللواتي استطعن رفع أصواتهن والمطالبة بحقوقهن.

يرى متابع مواقع التواصل في هذه الفترة نشاطاً سعودياً في مايخص موضوع الوصاية بدأ منذ أسابيع قليلة، حيث علت الأصوات لرفع قانون الوصاية عن المرأة البالغة. وكعادة أي حراك لابد أن يتبعه رفض وتخبط في بداياته ولكن المعرفة الحقيقية، المعرفة المؤدية للمطالبة بالحقوق هي نتيجته.

ولمرات عدة خلال أسابيع ينتشر هاشتاغ يطالب بإسقاط الولاية عن المرأة، ومازال مستمراً أثناء كتابة هذه السطور. وفي هذا التقرير نقدم صورة كاملة عنه.

#سعوديات_نطالب_باسقاط_الولايه

ينقسم من شارك في هذا الهاشتاغ إلى ثلاثة أنواع:

النوع الأول هو من يطالب بحق إسقاط ورفع قانون الوصاية عن النساء، وغالب من يمثله من النساء، اضافة لأصوات رجال داعمين، ولقد برر هؤلاء المدافعون مطالبهم بإسقاط الولايةبأسباب كثيرة تبدأ من التعنيف الذي يمارس ضد المرأة، وهضم حقوقها، وإتاحة المجال للوصي للتحكم بحياة المرأة وتحديد مجال معين تعيش داخله دون قرار منها؛ أي تعدي الوصي على حق تقرير المصير، وحتى لمجرد كونه فعل جائر وظالم استعبادي بذاته. من البديهي أن المرء كامل الأهلية ملك ذاته، حر نفسه، وأي تجاوز لهذا يعد تجاوزاً ظالماً يجب إيقافه.

والنوع الثاني يمثل أغلبه نسوة أيضاً، وهن اللواتي لايعارضن هذه المطالب، ولكن لا يطلبنها لأنفسهن لأن ولي الأمر بحالتهن الشخصية ليس سيئاً بل هو شخص جيد يمنحها حقوقها… الخ، أو يطالبن بها  لفئة معينة وبشروط محددة، أي أنهن يدعمن حرية المرأة “بشروط”.

النوع الثالث، لا يرفض فقط ولكن يحرم المطالبات ويتهم ويخون من تطالب بهذا الحق باستخدام الدين والعادات والتقاليد ونظريات المؤامرة عن الغرب والاتهامات بالعمالة له والتشكيك بجنسية المطالبات. وفئة منهم تبرر قانون الوصاية تبريراً دينياً منزوع السياق ضحل الفهم، وتستشهد بحوادث تدلل على ضعف المرأة وحاجتها الدائمة لرجل يقويها، بل أن بعضهم تسائل إن كانت هذه المطالبات إثماً تحتاج لفتوى. فيما استخدم بعضهم السخرية للإستهزاء بالمطالبات، وشككوا في أحقية من يستخدم اسماً مستعاراً باعتراف الدولة، مما يؤكد أن الشعب يحتاج للثقافة الحقوقية حاجةً ماسة. واستمرت الدعوة من بعض المعارضين لبعضهم الآخر بوجوب تفتيش أجهزة شقيقاتهن وبناتهن وزوجاتهن لكيلا يكنّ من هذه الفئة الضالة، واستمرت الإساءات والإهانات والقذف بحق المشاركات في الحملة؛ ومن المؤسف أن يكون من هؤلاء الشيخ وعضو هيئة التدريس وعضو رابطة علماء المسلمين، الدكتور محمد البراك، الذي اتهم المطالبات بأنهن إما فاجرات أو جاهلات. 

ومازالت المحاولات مستمرة للتغطية على الحملة وإخماد صوتها.

ومن اختلاف هذه الآراء تلوح للمطّلع أسئلة لا حصر لها: متى يدرك الرجل الشكل الأخلاقي لطبيعة علاقته بالمرأة؟ أنهما متساويان، وأن لا أحد منهما يعلو على الآخر شأناً أو قيمة؟ ومتى تعرف المرأة نفسها أنها ليست ملكاً لرجل وأنها إنسان كامل الأهلية والحقوق لها مثل ما على الرجل من حقوق وواجبات؟

طبيعة معطيات المعيشة والعلاقة في المملكة العربية السعودية بين الرجل والمرأة التي يحددها ويغذيها النظام السياسي، هل باتت نموذجاً صحيحٌ أخلاقياً في عيون وأذهان السعوديين؟ ومن ينقده يصبح متعدياً على خطوط حمراء عريضة؟

هل تركت النساء السعوديات في قاع الظلمة حتى بتن لايستوعبن فكرة العيش في النور؟ ولايستطعن تصور خيالاً واضحاً لطبيعة وضعهن المفترض دون وصاية؟ كيف غيبت حقيقة ظاهرة الوضوح “المرأة كاملة الأهلية” عن أذهان المجتمع حتى صار الكلام عنها يروّع فئة ويهز مسلّمات فئة أخرى ويعد ضرباً من الجنون برأي آخرين؟

من قال أن المرأة تحتاج للرجل لتنضبط أخلاقياً؟ من أوحى للمجتمع أن من لاوصاية عليها -أو من تطالب بذلك- حلال العرض يحق قذقها بالعهر في مجتمع متدين يعي أن هذه كبيرة من كبائر الظلم التي حرمها الشرع! كيف نهشت طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة -كما حددها النظام السياسي- كل هذه المفاهيم؟ لما يظن من يتباهى بشرف النساء السعوديات وعفتهن أن هذه النسوة طالبات انحلال أخلاقي عندما يرفعن أصواتهن بحق؟ وأن الرجل حين يطالب بهذه الحقوق دعماً للمرأة فهو يطالب بحرية الوصول لها؟ مالذي يغذي قصور فهم الحقوق هذا؟ ومن الذي يتحكم بتحديد المقبول والمرفوض؟ أهو المجتمع أم النظام السياسي؟

إن التناقض الذي يكاد يفيض في تعامل المجتمع -رجالاً ونساءً- مع المرأة لايغيب عن عين ملاحظ، كيف أن الأسرة تتكئ بكل ثقلها على أخلاقيات المرأة كزوجة وأم وترتفع على ذلك، تسلم كاملة بثقة للمرأة، وكذلك في مجال التعليم، ثم تسحب الثقة كلها من تحت المرأة في حالات أخرى؟ وحتى متى ستدوم هذه الصورة الخيالية النمطية التي يجب أن تحشر المرأة نفسها داخلها حتى يقبلها المجتمع؟

لكن يشيئاً واحداً يدعو للأمل، وهو أن هؤلاء النساء اللواتي أدركن حقوقهن المسلوبة ما زلن مصممات على الاستمرار بالمطالبة بها.

عن thearabnoon

شاهد أيضاً

العنف ضد المرأة

فاطمة محمد  تعرف الجمعية العامة للأمم المتحدة “العنف ضد النساء” بأنه “أي اعتداء ضد المرأة مبني …

تعليق واحد

  1. لم حكر المعارض في نوع واحد، معارضتي للفكرة قد يكون لوجهة نظر، ولا تشترط معارضتي القذف او الاستنقاص

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *