الرئيسية / مقالات الرأي / الرجل كحليف للنسوية لا راعٍ لها

الرجل كحليف للنسوية لا راعٍ لها

endguardianship

هديل محمد

اليوم هو اليوم الرابع والسبعون من ابتداء حملة إسقاط الولاية عن المرأة السعودية -جدير بالانتباه أن غير السعودية المقيمة فيها تعاني بسبب قانون الولاية أيضاً، وعليه فهي حملتها أيضاً-. أبرزت هذه الحملة وعي المرأة التي عانت دائماً من طبقات الاضطهاد ومن التجهيل بكل ما يخص حقوقها. لقد كتب وسيكتب عن هذه الحملة الكثير، ما يهمني هو مواجهة حجج البعض المعترضة على حق النساء في تسيد حملتهن وإقصاء الرجل من هذا الموقع.

بينما أؤمن بأن الملام الأول عن اضطهاد المرأة هي الحكومة التي تفرض عبر قوانينها ومؤسساتها معاملة المرأة كقاصر وتربط تسيير أمور حياتها بموافقة رجل دائماً أو تعطلها في حال عدم توفرها، لكنني لا أنكر اشتراك الرجال في هذا الاضطهاد.

إن كانت الحكومة سلمت الرجال السياط فإنهم هم من قرروا سوطنا بها، ولا داع لتكرار القصص عن استعمال الرجال لسلطتهم المطلقة على النساء بإجبارهن على الزواج أو عضلهن أو منعهن من إكمال دراستهن أو اختيار تخصصهن أو اختيار الوظيفة التي يحلمن بها أو الاستيلاء على رواتبهن. لقد عانينا جميعاً من تحكم أولياء أمورنا في حياتنا بشكل أو بآخر، حتى وإن كان هذا التحكم عبارة عن خط أحمر خفي؛ أي أننا تعلمنا الحدود المفروضة علينا فلم نعد نحاول تخطيها.

كما أن اشتراك الرجل في الاضطهاد ينبع من كونه رجلاً، حتى وإن كان رجلاً خيراً أو متعاطفاً؛ فكونه رجل يمنحه بالضرورة الكثير من الامتيازات كالتي يمنحها النظام للبيض في أمريكا أو لليهود في فلسطين المحتلة أو للغيريين في مختلف دول العالم. وهذه الأمثلة -للمفارقة- استعملت من قبل الرجال كثيراً للدفاع عن أنفسهم ولرفض إشراكهم في اللوم أو لإقصائهم من تسيد الحملة -تسيد الحملة وتأييدها شيئان مختلفان بالمناسبة-. هل البيض ممنوعون من تأييد حملة حياة السود مهمة والحديث عنها؟ هل اليهودي الإسرائيلي المعادي للصهيونية أو الأمريكي أو الهندي ممنوع من التحدث عن فلسطين والتضامن معها؟ هل يحرم على الغيريين التضامن مع مجتمع ميم؟ تكررت هذه الأسئلة بجدية أحياناً وسخرية غالباً،  ثم بدأ هولاء بتعداد الفصول الجامعية وورش العمل التي قاموا بحضورها والكتب التي قرأوها عن النسوية والتي تجعلهم أحق بالحديث عن الولاية من النساء أنفسهن، واللاتي -للأسف- منعهن  أولياء أمورهن من الالتحاق بجامعات أمريكا العريقة أو حضور ورش العمل المقامة فيها.

قبل أن أكمل علي أن أذكر المعلومة البديهية وهي أن آراءنا (النساء) مختلفة تجاه الحملة كما أننا نؤمن بتيارات نسوية متنوعة، وأنا هنا أتحدث كنسوية تقاطعية.

حسناً، فلأوضح دور الرجل في هذه الحملة:

للرجال امتيازات متعددة باستطاعتهم استخدامها لدعم نضال النساء في محاربة نظام الولاية. مثلاً، يستطيع كل منهم أن يبادر بإصدار تصريح سفر مفتوح لكل من تقع تحت ولايته، أو تصريح خروج من الجامعة أو السكن الجامعي أو غيرها من المبادرات البسيطة التي تصنع فرقاً في حياة النساء اليومية. كما يستطيع الرجال دعم الحملة عبر لفت نظر مجتمعهم للحملة وعبر نشر مقالات ومقاطع الفيديو المصورة من قبل النساء، وهن صاحبات الحق والقضية، بدلاً من إبراز أنفسهم ونقل الاهتمام ليدور حولهم وحول دورهم في الحملة بدلاً من مطالبات الحملة ذاتها، وهو ما حدث بحسن أو سوء نية. يمكن دعمها عبر احترام وجهات نظر النساء ورغباتهن التي تطالبهم بالتزام دور محدد والجلوس، لمرة واحدة، في المقاعد الخلفية ودعم حق النساء بالتواجد في الصف الأول. يستطيعون دعمها عبر الكف عن مطالبة النساء بطمأنتهم بأننا لا نرفضهم ولا نقصيهم. ويمكن دعمها طبعاً عبر احترام النساء المشاركات واحترام نسويتهن والتوقف عن السخرية منها لأنها لا تتفق مع معاييرهم الأكاديمية المتعالية.  يستطيعون الكف عن مساءلة استحقاق النساء للحديث باسم أنفسهن والكف عن ادعاء أن كونهم واعين باضطهاد المرأة يجعلهم مساوين للمرأة التي عانت هذا الاضطهاد فعلياً. إن المفارقة الأكبر هي أن هؤلاء الرجال الذين يدعون دعم الحملة النسوية التي تطالب بإسقاط قانون الولاية البطرياركي الظالم ودعم تحرر المرأة باعتبارها مواطنة كاملة الأهلية وليست قاصر، يفعلون ذلك عبر التشكيك في عقلية هؤلاء النساء ونعتهن بالحمق والجهل والتشكيك في قدرتهن على تقرير أهدافهن ومطالبهن ووسائلها بشكل مستقل بعيداً عن توجيه وإرشاد الرجل، وكأن الرجل في السعودية قد استطاع الحصول على حقوقه حتى يعطي نفسه الحق في وعظ النساء عندما يناضلن لحقوقهن هن.

أخيراً، ورداً على تباكي الرجال بسبب إقصائهم من تسيد الحملة أو رفض تعيينهم كمرشدين وآباء روحيين لها، سأورد بعض الروابط المتعلقة بقضايا وحملات مختلفة كقضية فلسطين وحركة حياة السود مهمة والحملة النسوية التي رد عليها الرجال بوسم ليس كل الرجال، كما يمكن للقراء الاطلاع على الوسوم المتعلقة بهذه القضايا في تويتر. المشترك بين النشطاء السود والفلسطينيين والناشطات النسويات ونشطاء مجتمع ميم هو رفضهم جميعاً لحديث أي فئة أخرى بالنيابة عنهم أو بتقرير الأجندة والوسائل المتبعة لإدارة قضاياهم أو بنقد طرق المقاومة والنضال التي اختاروا اتباعها. دور الرجل/الأبيض/غير الفلسطيني/الغيري هو الدعم كحليف فقط.

What White People Say About About Black Lives Matter (And What You Really Mean)

الإشكال في التحدث نيابةً عن الآخرين

The Danger of Claiming ‘Not All Men/White People/Privileged People’ Are to Blame

NO MORE MALE FEMINISTS

How obsession with “nonviolence” harms the Palestinian cause

So You Want to Be a Male Feminist? Here Are 11 Simple Rules to Follow

عن thearabnoon

شاهد أيضاً

دعوة لـ“إنتاج نقاش معرفي تشاركي“، عن المعرفة المتموضعة وسؤال الموضوعية عند دونا هارواي

*مريم الهاجري • الإنتاج المعرفي للنسوية مقدمة تركز هاراوي في مقالتها(١)، على مفهوم المعرفة المتموضعة، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *