الرئيسية / مقالات الرأي / إنه رقم خاطئ

إنه رقم خاطئ

‏‏

نورة بنت سيف المالكي

‏سلطنة عمان

‏” هل تعلم كم عدد النجوم في الكون؟ هل جربت عدّهم بشكل صحيح؟ إذا بدأت الآن تحتاج ٦٠٠٠ سنة على الأقل لعدّ النجوم في مجرتنا. إذا سألت كم عدد المجرات في الكون؟ يقول العلماء أنها أكثر من اثنين مليار مجرة. هذا يعني، ماذا لو كان من بين هذا الكواكب الكثيرة شخص ما في مكان ما في كوكب ما، يبحث عنّا. ويحاول الوصول إلى القمر والمريخ مثلنا. ويحاول البحث عنا وإيجادنا؟”

‏هكذا وصل الرجل الفضائي إلى الأرض. إنه يعيش وجهة حياتية مختلفة جدًّا جدًّا عن كوكبهم الذي جاء منه. ماذا رأى؟ ماذا حصل له؟ ماذا عرف؟ وكيف تعامل مع هذا العالم وماذا سيخرج من نتائج عنه!

‏تقول ترجمة الفيلم في مقدمته: ” محتوى الفيلم يوجه رسالة نقدية حادة تجاه الطريقة التي تدار بها الأديان من مؤسساتها وتجار الدين. إذا كنت لا تتقبل هذا النوع من الطرح ننصح بعدم مشاهدة الفيلم”… وهذا ما أقوله أيضًا قبل قراءتك للمقال.

‏PK الرجل الذي نعته الناس بهذا الاسم ويعني “السكران” لأنهم يرون في تصرفاته جنونًا وعتهًا فهم لا يعرفون من أين جاء ولمَ جاء وكيف جاء، سيرون مدى التغيير الذي يفعله هذا المخلوق الغريب على أرض الهند (أم الأديان) ما لم يحدثه شخص آخر!

‏القصة ابتدأت منذ التقاء PK بالصحفية التي تعمل في الانتاج التلفزيوني والبحث عن قضايا أخبارية مهمة لعرضها على الناس. رأت أن قصة هذا المخلوق الفضائي هي القصة التي ستحوز على المركز الأول في لفت انتباه البشر. لكنها فعلاً قضية تستحق؛ لأنها بكل بساطة قضية جريئة وقادرة على تغيير المفاهيم الخاطئة في التعامل مع الدين فبالتالي تغيير سلوكيات البشر. تعالوا لنرى المشاهد ونعلّق عليها.‏

‏عن (التجارة بالدين والرقم الخاطئ) فهو متمثل في صاحب القداسة، هذا الرجل الذي يدّعي أن الدين لا يقوم إلا به وليس هناك من يحمي الإله والدين إلا هو.. الذي يوهم الناس أن الإله يتصل به ويحدثه وهو الواسطة بينهم وبينه لكن كما يقول PK إما أنه يتصل بالرقم الخاطئ أو أن هذا الصاحب كذاب!

‏من هنا تتجلى رحلة البحث عن الإله الواحد.. الدين الواحد.. الحقيقة الحقّة.. ليكشف الستار عن خفايا الكذب والوهم والزور من أرباب الدين على البشر فيصدقونهم لأنهم الوحيدون من يملكون رقم الإله لا غيرهم!

‏يرى المخلوق الفضائي قضايا بشرية لا يراها الآخرون. يتعلم كيف يلبسون وكيف يأكلون وكيف يتحدثون عبر نقل الأفكار واللغة بإمساك أيديهم. كل ذلك حتى يصل إلى معرفة ما يدور في كوكب الأرض ليحمل من نتائج بحثه إلى كوكبه. الغرض الذي أرسل من أجله!

‏بعد أن تاه وبكى وتقلّب في معرفة ما دينه؟ وإلى أي شركة ينتمي إليها حسب كلامه، فجرب كل ديانة وعبد آلهتهم من بوذا وبقر وإسلام ومسيح… الخ لأنه كان موقن أنه سيكون إله واحد من بينهم هو الإله الصحيح والدين الحقيقي!

‏بعد بحث مضنٍ وسؤال الرب وسؤال العقل وسؤال الناس عن الأديان والإله الواحد اكتشف Pk أن تعدد الآلهة ما هو إلا من اختراع البشر وأن الإله واحد خلق كل الناس ولم يخلقه أحد، لكن البشر صنعوا من الله تماثيل وقربان ووساطة وكوارث من الأوهام والزيف زرعوها في البشر فصدقوها وكانوا لهم تابعين خاصعين وقطعان!

‏من هنا عمل PK على تنفيذ المهمة، وأول ما فكّر به هو كشف كذب صاحب القداسة والإطاحة بكرسيه الذي يعتليه. فكانت لهذا الصاحب سلطة وقداسة وهالة من الخضوع والعبودية له التي كبل بها تابعيه من ملايين البشر الإمعة.

‏كان يواجه صاحب القداسة في حوارات جريئة في كل مرة. كان يرد عليه بحدية وبعفويته التي تدلها عليه عقله. كان يصرخ في وجه هذا الكاهن المشعوذ الدجال بأسئلة عقلية منطقية. كان يسمي المسميات بحقيقتها ومعناها الصحيح. كان يوقظ البشر من دجله ودجل رجال الدين على شاكلته في جميع أديان الأرض.

‏وكانت الصحفية تتابع المشهد وتنقله إلى التلفاز فرحة ومنتشية بما سيصير إليه خادعو الناس باسم الدين. كان المصورون ينقلون الحوارات. كان المخلوق الفضائي يدير دفة الحوار بأسئلة ومناظرة عظيمة مع صاحب القداسة إلى أن اكتشف الناس زيفه عقليًّا بعد أن خدرها بكلامه الذي أقنعهم أنه مقدس موصول بالآلهة!

‏ولكي يثبت PK للناس أكثر زيف تجار الدين، وأنهم يتصلون بالرقم الخاطئ، أتى بدلائل كثيرة على ذلك فهم يأمرون الناس بالتبرع بالمال الكثير لبناء المعابد ليتخلصوا من معاصيهم ولكن السؤال: أين كانت تذهب تلك الأموال!

‏تجار الدين يوهمون الناس بخوارق ومعجزات أيدهم الإله بها مثل استجلاب الذهب فقال له أحدهم كاشفًا خداعه: “إن كنت تخلق الذهب فلم لا تخلق المال للفقراء؟ وإن كان لديك ذهبًا لمَ تجمع التبرعات لبناء المعابد؟”  

‏وآخر من الكاذبين من تجار الدين يبيع تماثيل الآلهة بأحجام عدة وكل إله له عمله الخاص (إله الرزق، إله الصحة،…) رغم اعترافه أن هذه تجارة السوق وكسب المال باسم الدين!

‏في إحدى الجامعات أتى PK بدليل قاطع يثبت أن الناس تصدق كل ما له علاقة بالدين دون تتبع الحقيقة فهم ملغوون لعقولهم بتاتًا. قام PK بوضع حجارة وعليها علامة القداسة عند شجرة وألقى على حوافها نقود كثيرة وذهب عنها. ثوان قليلة، حضر الناس من كل صوب ليأخذوا بركات الآلهة (الحجارة) من خلال انحنائهم وتبرعاتهم بالمال لها طالبين التوفيق والنجاح في امتحاناتهم!

‏هذا هو الدجل بعينه!

‏أما في الحوار الأخير الذي بث في التلفزيون الأخباري بين صاحب القداسة وPK يختصر الفيلم كله في سؤال المخلوق الفضائي للكاهن الدّجال حول الإله الواحد قائلاً:

‏”… أي إله من بين الآلهة يجب علي الإيمان به؟ جميعكم تقولون هنالك إله واحد فقط. أنا أقول لا. هناك إلهان اثنان. الأول هو الإله الذي خلقنا جميعًا. والآخر هو الذي اخترعتموه أنتم. نحن لا نعلم أي شيء عن خالقنا، لكن الإله الذي تتحدثون عنه أنتم هو بالضبط يبدو مثلكم. كاذب يتظاهر أنه يعمل. يعطي وعود زائفة. يقابل الناس بشكل أسرع ويضع الفقراء في الانتظار. يفرح عندما يُمدح. الناس تخاف حتى من كلمة واحدة. الرقم الصحيح واضح جدًّا. الإله الذي خلقنا جميعًا يجب علينا الإيمان به، والإله الذي اخترعتموه أنتم الإله المزيف. علينا تدميره….”

‏رحل المخلوق الفضائي إلى موطنه وقال لغيره من المخلوقات التي تعزم على النزول إلى الأرض : ” حينما تذهبون إلى الأرض انتبهوا إلى أربع نقاط…… والرابعة أهمها: إذا قابلت أحدًا يقول أنه قادر على التواصل مع الإله لا تبحث في الأمر فقط استعد واجري بكامل سرعتك)

‏أما نحن فقد علمنا PK عن أن في الأرض رجالاً يدعون أن الدين والإله تحت حمايتهم وموصولهم بهم إلى الناس، وبإسم الدين يتاجر بأكاذيبه فيتبعه الحشود دون تفكير. يلغي العقول والعمل ويجتهد في الحصول على مساعيه بإسم الدين فيستولي على المعرفة والأسئلة والأجوبة ولا يسمح بالتشكيك في أي شيء لئلا تتزعزع سلطته فيهوي من كرسيه العاجي!

‏يحاربون العاقل ويسمونه مجنونًا، ويسكتون السؤول ويطلقون عليه ثرثارًا، ويدعون المشكك بالمتمرد المتعالي على الدين والرب فيتم إقصاءه إما بإسكاته أو قتله أو إغوائه بمال الدين والسلطة أو تهديده وإخافته أو إلغاء عقله بالتبعية العمياء وراء القطيع! 

‏ رابط الفيلم:

‏⁦‪https://m.youtube.com/watch?v=7kwIrQWMdhk‬⁩

عن thearabnoon

شاهد أيضاً

قراءة لمقالة هتون الفاسي (المرأة السعودية والخطاب الإسلامي) 

*حسين البار  هذه قراءة لمقالة للدكتورة هتون الفاسي نُشرت قبل مدة بعنوان: “المرأة السعودية والخطاب …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *