الرئيسية / مقالات الرأي / قراءة لمقالة هتون الفاسي (المرأة السعودية والخطاب الإسلامي) 

قراءة لمقالة هتون الفاسي (المرأة السعودية والخطاب الإسلامي) 


*حسين البار 
هذه قراءة لمقالة للدكتورة هتون الفاسي نُشرت قبل مدة بعنوان: “المرأة السعودية والخطاب الإسلامي: أمثلة مختارة من النسوية السعودية”. وهذه المقالة مختصر لمشروع كتاب كبير الحجم. وهي ترجو أن يكون مقالا تأسيسيا لغيره من الدراسات التحليلية المقارنة.

تذكر الدكتورة هتون أنه يمكن أن يقال إن هناك خطابا نسويا في السعودية، وهو يتنوع من معتدل وإسلامي متطرف وليبرالي متحرر ونسوية إسلامية، ولذلك فقد تتبعت المسار المهني والمناصب التي تولتها أربع كاتبات: نورة السعد. سهيلة زين العابدين. فوزية أبوخالد. وجيهة الحويدر.

وهي بهذا تسلك منهج النقد التفكيكي، أي تحليل الشرط الثقافي والاجتماعي والاستناد على الخلفية الثقافية كمدخل منهجي ضروري لفهم طرح الكاتبات.

وتذكر أن الدراسات السابقة كانت منصبّة إلى الجانب الأدبي النسوي، بخلاف دراستها التي تتناول جانب إدراك الكاتبات لهويتهن ومحاولة تعريفها، هؤلاء الكاتبات من خلال نشاطهن الحقوقي أعدن تعريف أنفسهن وتغير خطابهن وكتاباتهن اليومية والأسبوعية في الصحف مع مرور الأيام.

بعد ذلك تأتي على ذكر أوضاع المرأة في السعودية، فتذكر أنها كانت الحلقة الأضعف بين الدولة ورجال الدين، وكان العمل المتاح للنساء للتغلب على هذا الغياب في الفضاء الاجتماعي العام الكتابة في الصحف والأدب للتعبير عن مواطنتهن وحضورهن الثقافي، بالإضافة إلى الانخراط في العمل التطوعي والمنظمات الخيرية كما تذكر مضاوي الرشيد، وهي المنظمات الوحيدة المصرح بها في البلاد.

ثم تعرّج سريعا على الدراسات النسوية السابقة: كتاب مضاوي الرشيد A Most masculine state . وكتاب عبدالعزيز الخضر “سيرة دولة ومجتمع”. وكذلك الدراسات النقدية للمجتمع السعودي والتوجهات الفكرية مثل كتاب عبدالعزيز الخضر “سيرة دولة ومجتمع”، وكتاب د. سهيلة زين العابدين “مسيرة المرأة السعودية إلى أين”، وكان في إطار محافظ، وقد اعتمدته جامعة الإمام في مناهجها.

وتذكر أيضا كتابا لباحثة يابانية: “النوع الاجتماعي والسلطة في الدولة السعودية المعاصرة: تحليل الخطاب في ضوء نظرية السلطة عند فوكو” ويبدو أن كتابها مرتبط بكتاب صديقة عريبي مؤلفة كتاب “النساء والكلمات في السعودية: سياسة الخطاب الأدبي”، فهي أيضا استعانت بنظريات فوكو في الخطاب وعلاقته بالسلطة.

لكن هذا معناه أن الباحثة اليابانية استعملت المنهج البنيوي،  وهو منهج ينظر إلى النص على أنه عالم مستقل قائم بذاته، هذا المنهج لا يبالي بغير النص، ويغض النظر عن الظروف والمؤثرات الخارجية وحياة المؤلف، وهذا فرق بين الدراستين لعلي ألفت نظر الدكتورة إليه، وعلى كل حال أتصور أنه كتاب عسير الفهم، فالقارئ يحتاج أصلا إلى دراسة أعمال فوكو وكلامه عن السلطة والقوة ومفهوم الخطاب، وهو غير مألوف بالمرة.

جميع هذه الكتب وغيرها للإجابة على السؤال الذي حير الجميع: لماذا تعاني المرأة السعودية من التمييز الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والديني في دولة حديثة بخلاف بقية دول الخليج أو أي دولة في العالم.

تذكر د.هتون أن تصنيفها للكاتبات بناء على موقفهن من 7 مؤشرات قد وضعتها، أي درجة شدة القبول والرفض من التالي:

1- الحجاب، أي تغطية الوجه أو كشفه أو خلعه.

2- درجة الاختلاط في الأماكن العامة وبيئات العمل

3- حقوق المرأة

4- عمل المرأة

5- العولمة

6- الغرب

7- اتفاقيات الأمم المتحدة وخاصة السيداو

ثم تصنف د.هتون نفسها بأنها إسلامية نسوية، وتذكر نقطة مهمة وهو موقفها من الكتابات الغربية في شأن الكتابات النسوية في السعودية، فتقول: كثيرا من هؤلاء الباحثين الغربيين قد أجروا معها لقاءات وأخذوا منها آراءها وتحليلاتها ونشروها في دوريات أكاديمية من غير ذكر للمصدر!

تقول: لذلك وجدت نفسي في حيرة بين إدراك أن هؤلاء الباحثين الغربيين يجمعون مواد أطروحاتهم التي يعملون عليها، وبين واجبي الأكاديمي في مساعدة الباحثين الصغار السن ولاسيما من يحاول المساهمة في دراسات عن الجتمع السعودي.

وفي تصورها أن الدراسات الغربية هي “إسقاطات استشراقية لواقع غير حقيقي”، وأقول ربما تقصد إلى ما تكملت عنه بإسهاب فاطمة مرنيسي في هذا الموضوع، أقصد موضوع تصوير المستشرقين للحريم وتأثريهم على التصور الغربي المعاصر في كتب مثل “شهرزاد ترحل إلى الغرب” وغيره.

والآن نبدأ بالكاتبات الأربعة. د. نورة السعد: محافظة جدا. وكونها درست في الغرب فيُتصور أن يكون طرحها معتدلا للحداثة، هذا في الثمانينات لكنها في التسعينات أصبحت أكثر محافظة وتطرفا في خطابها عن تحرير المرأة، وكانت تربط بينه وبين الحرية الجنسية في الغرب.

وتذكر د.هتون أن السعد حين تتكلم عن قضايا المرأة فإنها تتبع نمطا واحدا، وهو ربط القضية بالغرب ونظرية المؤامرة التي تهدف إلى ضرب الأسرة المسلمة، ثم تذكر الفاسي نقطة مهمة: “مثال مهم يبين توجهها الفكري هو موقفها من اتفاقية السيداو”، وتذكر معارضتها لها بل هجومها عليها وعلى اتفاقيات حقوق الإنسان.

وتذكر أن نورة السعد ترى أن السيداو يدعو إلى نظام أسرة متفكك وإلى المثلية وإباحة الإجهاض والعلاقات خارج إطار الزواج، ومدار كلام السعد أن مصدر السيداو الغرب، أي خارج المعتقدات والقيم الإسلامية وكثير من مقالاتها تتكلم عن مخالفة السيداو والجندر/النوع الاجتماعي لتعاليم الشريعة الإسلامية.

لا أوافق الدكتورة هتون على جعلها معارضة السيداو مؤشرا على تشدد المعارض وتطرفه، وأضرب مثالا سريعا. د. جلال أمين وهو عالم اقتصاد وكاتب مصري شهير وجلال أمين خبير في برامج الأمم المتحدة ولجانها، وهو يضع تقارير الأمم المتحدة ولجانها في محل شك كبير، مع أنه لا يمكن أبدا أن يُوصف فكره بالإسلامي.

وكما يقول في كتابه “خرافة التقدم والتخلف”: وهكذا انتقلنا من التنمية الاقتصادية إلى التنمية البشرية إلى التنمية الإنسانية. ويصف تقرير الأمم المتحدة بالمدهش وهو التقرير الخاص بالبلاد العربية في Arab Human Development Report 2002 وكان يدور على 3 مؤشرات: الحرية أو الديمقراطية والمعرفة وتمكين المرأة.

ويقول: أستغرب الصلف والغرور الذي تعبّر به بعض الدول عما يعتبر ولا يعتبر من حقوق الإنسان، إذ تحاول أن تفرض مفهومها الخاص لحقوق الإنسان على بقية خلق الله. وأقول: إن العقلية التي تتهم الرافضين لاتفاقية السيداو بمعارضة حقوق المرأة هي نفسها العقلية التي تتهم المطالبين بتفعيل السعودية للسيداو بالتحرر والتبعية للغرب.

الكاتبة الثانية هي سهيلة زين العابدين: كانت إسلامية متشددة في الثمانينات والتسعينات، تولت د. سهيلة في التسعينات مهمة تطهير الأدب من الروايات والشعر الحداثي، وقد اتهمت في تلك الفترة كثيرا من الكتاب السعوديين وغير السعوديين بالإلحاد والانحلال الأخلاقي.

ولكن وقع تحول لافت في توجه د.سهيلة الفكري، فتطور الفكر النسوي لديها ومع أواخر التسعينات أصبحت أكثر اعتدلا وأقل عدائية اتجاه خصومها ممن اعتبرتهم غير إسلاميين، وفي 2004 انضمت إلى الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان. تشير د.هتون إلى ما حدث مع توليها المنصب، وكان أمرا مثيرا للاهتمام فمع معاينة د.سهيلة لقضايا تعنيف المرأة بمختلف أشكالها ومعايشتها لها أصبحت حاملة لواء المطالبة بحقوق النساء وحقوقهن السياسية، لتنتقل من الفكر المتطرف إلى النسوية الإسلامية كما تذكر الفاسي.

وتقول د.هتون : د.سهيلة الآن حاملة لواء المطالبة بحقوق المرأة السياسية، وموقعها في مقدمة من يتحدى التفسيرات التقليدية المتشددة للنصوص الدينية.

الكاتبة الثالثة فوزية أبوخالد: عالمة اجتماع وناشطة سياسية. وهي صديقتها وتثني عليها كثيرا، وتقول عنها أنه في كتاباتها الأدبية تحب أن تبتكر صيغا جديدة من الكتابة الإبداعية.

وقد انخرطت في “معركة الحداثة” التي كان فيه خصومها بعض الدعاة، ومن أبرزهم عوض القرني ونتج عن ذلك أن مُنعت من التدريس في جامعة الملك سعود عشر سنوات، وتقتبس الفاسي عن صديقة عريبي: “خوض النساء معركة الحداثة وضعهن على قد المساواة مع الرجال، إلا أنه على المرأة أن تدفع ثمن تلطيخ سمعتها هي وعائلتها.”

ثم تذكر مرة أخرى تحولا في التوجه الفكري للدكتورة فوزية. فقد حدث لها ما جرى لسهيلة زين العابدين لكن بالعكس، أي انتقلت من الليبرالية إلى أكثر محافظة، فبعدما كانت أبوخالد تستخدم عبارات جريئة في شبابها، ها هي الآن تستعمل عبارات أكثر محافظة تدل على تمسك أكبر بالتعاليم الإسلامية.

أقول: هذا مثير للاهتمام ودرس للنسويات الشابات، ولكن لا أستعجل فلنتمم كلام الدكتورة الفاسي.

الكاتبة الرابعة وجيهة الحويدر: أقصى اليسار. أي الليبرالية. ناشطة وكاتبة ونسوية ليبرالية، مُنعت من الكتابة في الصحف المحلية. أقول: rebellious كما تعشق بعض النسويات أن يُوصفن أنفسهن.

ثم تذكر أسلوب الحويدر من أنها تأخذ كل قضية لامرأة وتحولها إلى حملة منظمة، من أجل أن تأخذ المرأة السعودية كامل حقوق المواطنة، وكان لها موقع إلكتروني “صوت المرأة السعودية” حيث تُنشر كل الحملات المطالبة بحقوق المرأة والأخبار والإحصاءات. ولكن الموقع أغلق في 2015.

بعد العرض التاريخي لمسيرة هؤلاء الأربعة، تذكر أنهن جميعا من الطبقة المتوسطة، أقول وهذا ملاحظ فالطبقة البرجوازية أو المخملية بعيدة وتحكمها ظروف مختلفة، وهذا ليس في السعودية فقط بل في كل مكان. والروائي الشهير ماريو بارغاس يوسا له رواية تبيّن هذا بوضوح “الفردوس على الناصية الأخرى”.

بعد هذا الاستعراض تحلل د.هتون التوجه الفكري للكاتبات. ففي حالة نورة السعد كانت معتدلة ثم تغيرت بها الحال لتصبح متشددة في خطابها، والسعد نفسها ترى أنها مفكرة إسلامية معتدلة، ويتساءل عبدالعزيز الخضر في كاتبه “سيرة دولة ومجتمع”: “ما الأمر الذي تأدى بالسعد إلى الأصولية؟ هل هي أحداث 11 سبتمبر؟ أو شهرتها؟ أو موت أخيها؟ أو هو شيء آخر؟” وتذكر الفاسي أن السعد أجابتها باقتضاب أثناء المكالمة التي أجرتها معها: أصبحت أكثر نضجا، وقد حملها أن ترى الأمور على وجه أفضل.

ثم تذكر د.هتون أنه د.سهيلة بخلاف السعد لم تغرها الشهرة بل تبنت موقفا أقل تشددا، أقول: كأن الفاسي تميل إلى تأثر السعد بجمهورها العريض، فلم تستطع أن تغير أقوالها. والجدير بالذكر أن الدكتورة سهيلة حصلت على شهادتها من الأزهر، لتجد أن كثيرا مما نشأت عليه من مسألة الحق الواحد قد تبين عندها أنها مسائل خلافية.

تقول د.هتون: وهكذا تفقّهت الدكتورة سهيلة في الدين، وسلكت طريقا مخالفا لما كانت عليه من التقليد والانغلاق المذهبي، وكانت معاينتها لحالات اضطهاد النساء، وكل ذلك باسم الدين، حملها على إدراك التفسير الذكوري لنصوص الكتاب والسنة.

وأٌقول: أجل أتفق معها، التفسير الذكوري للدين لا يعني أن هناك تفسيرا ذكوريا وتفسيرا أنثويا، وإنما عادات وتقاليد هذا المجتمع الذكوري تؤثر في تفسير هؤلاء للنصوص الدينية وفهمهم لها، ولاسيما إذا كانت بعقلية أصولية متشددة منغلقة، وليس أن النصوص الدينية تعين على اضطهاد المرأة.

والجدير بالذكر أن المعارضين للسيداو من يذكرون هذا الأمر، وهي أن إحدى فقرات الاتفاقية تذكر أن الدين أحد أشكال التمييز ضد النساء، وهذه المشكلة فالأحكام التي تختلف فيها المرأة عن الرجل مثل الميراث والشهادة يعدّونها تمييزا. أقول هذا التمييز بناء على الاختلافات الطبيعية سواء كانت بيولوجية أو نفسية، وسواء علمنا الحكمة من ذلك أم لم نعلم فنقبلها، أما الفكر الغربي فيعدّها تمييز محضا، وبخلاف الفكر الأنثوي المتشدد الذي ينكر كل هذه الاختلافات ويعزوها فحسب إلى التربية والثقافة الاجتماعية أو الجندر والنوع الاجتماعي.

وخلال تحليلها للتغير الذي حدث لفوزية تشير إلى أمور مهمة، ففي مانشستر وجدت نفسها في أخلاط من العرب والإنجليز والآسيويين والمسلمين والنصارى والأجيال الثانية والثالثة من المهاجرين.

وفي نقاشات مدارها على الإسلام والسياسة والأصولية، ولابد في هذه الأجواء أن يتساءل المرء عن هويته الإسلامية، ولأول مرة تجد نفسها تخوض نقاشات في الفكر الإسلامي. 

بل شاركت في مجموعة دراسية عن النسوية الإسلامية. أقول: لابد أن تكون فوزية أبوخالد مثالا يحتذي عليه النسويات الشابات، وهو القراءة في الفكر الإسلامي أما الاكتفاء بالفكر الغربي فقط كثيرا ما ينتج تطرفا، ودعت د.هتون هذه الفترة من تطور الفكر النسوي لديها: Revisionism Phase. أو مرحلة مراجعة الذات على غرار النقد التاريخي.

وفي ذلك الوقت بدأت تظهر الكتابات التأسيسية للنسوية الإسلامية مثل: فاطمة مرنيسي وأمينة ودود وآسيا جبار وزيبا مير حسيني ومارغوت بدران.

وتضيف أيضا للعوامل التي أثرت على خطاب فوزية تجربتها الشخصية مع ابنها الذي استشعرت فيه ميلا إلى تبني بعض الأفكار المتشددة، فكانت تخوض معه الحوارات وقد نجحت، ومما يلفت النظر أن منعها من التدريس في جامعة الملك سعود لم يحملها على أن تتطرف في فكرها مثل وجيهة الحويدر، وهذه ملاحظة ممتازة من الدكتورة هتون. 

ففعلا نشاهد نمطا يتكرر على مر الأجيال فالمنع والتهميش كثيرا ما يجعل الكتّاب يتطرفون في خطابهم وتصرفاتهم، وكذلك أيضا نشاهد معارضة تصريحات الناشطات الشابات يدعوهن إلى أن يتطرفن في أفكارهن وعدائيتهن للمجتمع وتقاليده بأجمعها.

وما ذلك إلا ردة فعل عاطفية انفعالية غير عقلانية ولا متزنة، وكما تذكر الفاسي فإن منع الحويدر تأدى بها إلا الإحباط ثم التطرف في الخطاب، يمكنني أن ألاحظ أن الدكتورة هتون تعتقد أن خطاب الكاتب وتصرفاته كثيرا ما تكون ردات فعل ناتجة من تجارب شخصية، وأراها نظرة عملية واقعية فناس كثر لا ينطلقون في طرحهم من أسس نظرية عقلية بل من تجارب شخصية وردات فعل.

على كل حال وبما أن موضوع التطرف الفكري كان محور مقالة الدكتورة هتون، فسوف أبسط القول فيه. لطه عبدالرحمن تعريفات دقيقة فيما يخص التطرف، فالتعصب الفكري: التشدد في الأفكار وكل اعتراض أو أفكار مختلفة تُعامل كأنها اعتداء على الحقوق وتهديد للوجود، أما التسلط الفكري:لا يكتفي الفرد بالتطرف في أفكاره ومعاييره الثقافية بل يسعى لفرضها على أفراد مجتمعه أو كتقسيم العالم فريقين الأخيار والأشرار، وكذلك فرض القيم بالقوة، وهذا سواء من مرجعية دينية أو علمانية كالاعتراف بحقوق المثليين ومحاولة تمريرها تحت حقوق الإنسان للضغط على الدول. الإقصاء الفكري: نزع مشروعية أفكار الطرف الآخر وفائدتها ومعقوليتها والتشكيك في قِيَمه. 

وقد وقعت على كتاب بعنوان “How Radicalization Happens to Them and Us”. ويبدو أنه كتاب ممتاز. فهو يذكر أن هناك عوامل نفسية ديناميكية وعوامل اجتماعية تؤدي بالشخص إلى التطرف، فعلى المستوى الفردي: الشعور بوقوع الظلم من الآخرين على الفرد أو على الجماعة التي ينتمي إليها هذا الفرد. أقول ربما كما جرى مع الحويدر.  

مغالطة المنحدر الزلق slippery slope. والمقصود به التطرف التدريجي من خلال النشاطات أو الممارسات التي تؤدي به شيئا فشيئا إلى تضييق دائرته الاجتماعية بل تضييق عقليته أيضا، وهذه المغالطة لها مصطلح آخر: متلازمة المؤمن الصادق، وهي أن يصبح المرء أشد تمسكا بمعتقداته السياسية أو الدينية من باب الانتقال إلى الخطوة التالية.

الخطورة والمنزلة/السمعة: والمقصود أن تصرفات الفرد التي تدعم وتغذي أفكار الجماعة تمنحه فرصة المزيد من الشهرة والقبول في هذه الجماعة.

إلغاء التجميد: الانعزال الاجتماعي عن العائلة أو الأصدقاء أو الحاجات الأساسية قد تؤدي بالمرء إلى الانضمام إلى بعض الأحزاب المتطرفة.

عوامل على مستوى الجماعة، الاستقطاب: النقاشات والتفاعل مع الجماعات المتطرفة قد تؤدي إلى الإحساس بالحاجة إلى إظهار مزيد من الولاء للجماعة المنتمي إليها.

العجيب أن هذه العوامل كلها إجابات محتملة للأسئلة التي كان يطرحها الخضر، ويمكن تطبيقها على كثير ممن ينصّبون أنفسهم دعاة ويتزيون بلباس الدين.

إذن ملخّص مقالة الدكتور هتون هو إجابة على أسئلة وجيهة: ما العوامل التي تؤثر في الخطاب النسوي؟ ما العوامل التي تجعل الخطاب متطرفا؟ أو تجعله معتدلا؟

‎من العوامل المستخلصة من مقالة الدكتورة هتون: القراءة في الفكر الإسلامي تجعل الخطاب متزنا. معايشة أحوال النساء وقضاياهن، فالآراء تتغير مع التجربة الشخصية، وهي تشير ضمنيا أن الآراء تتغير عما كانت عليه وقت التنظير مع الانخراط في العمل الحقوقي، وفي تقديري قد يصبح الفكر براغماتيا، وهذا منشأ الخلاف فالمبالغة في تقدير نسبية القيم والمرجعيات الإنسانية والأخلاقية والدينية هو تطرف أيضا.

المقال أيضا باعث على أسئلة مشروعة: كيف سيكون الخطاب النسوي في السنوات القادمة؟ الدكتورة هتون تؤكد أن هؤلاء الكاتبات عبّرن في ضوء مرجعيتهن الفكرية والثقافية والاجتماعية، بعبارة آخرى: ما الفلسفة أو النموذج الكامن وراء الخطاب النسوي للكاتبة؟

هل يتجه بعض هذه الخطابات إلى النسوية العلمانية أو النسوية الوجودية؟ أو نسوية مابعد الحداثة؟ وتبني أفكار رائداته مثل جوديث بتلر؟

هل ينطلق بعضها من المادية والفردية المفرطة؟ أي التمركز حول الأنثى بحيث تُعزل المرأة عما حولها، وتنزع من أدوارها الاجتماعية وتتحول إلى فرد مكتفية بذاتها.

‎وفي تصوري أن قسما من الخطاب النسوي لا ينطلق من نفسه بل ينطلق من أفكار كامنة يعتمد عليها، وهو القسم الخاص الذي تفهم من خلاله المرأة ذاتها وتحقق به هويتها.

فما العوامل الجديدة التي سوف تؤثر في الخطاب النسوي؟ وفي أي اتجاه يذهب؟

عن thearabnoon

شاهد أيضاً

بماذا تطالب المرأة السعودية في العهد الجديد؟

  د. هتون أجواد الفاسي تمر بلادنا بمرحلة تغيير مثيرة للاهتمام.. للجدل.. للاحتفاء.. للتحليل والتفكير.. …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *