الرئيسية / قضية الأسبوع / بماذا تطالب المرأة السعودية في العهد الجديد؟

بماذا تطالب المرأة السعودية في العهد الجديد؟

 

د. هتون أجواد الفاسي

تمر بلادنا بمرحلة تغيير مثيرة للاهتمام.. للجدل.. للاحتفاء.. للتحليل والتفكير.. للآمال العريضة والواسعة.. إنها مرحلة انتقال سلطة الرجل الثاني في المملكة العربية السعودية إلى الأمير الشاب، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز في يوم السابع والعشرين من رمضان 1438 الموافق الأربعاء 21 يونيو 2017، والتي رافقها سيل من الكتابات والتعليقات والتحليلات الصحفية والإعلامية التلفزيونية والإذاعية فضلاً عن مواقع التواصل الاجتماعي التي ما فتئت ترسل ما لا ينقطع من رسائل تحمل كل الهموم والمطالب التي تشغل بال الرأي العام والذي يرى أن هذه مناسبة لا تعوض لتعرض وتقدم إلى بداية هذا العهد. ومن هذا المنطلق ومن منطلق أن قيادة الشباب تحمل إيجابيات الحماس والجرأة والرغبة في سرعة الإنجاز والتغيير الجذري، فإني لا شك أجدها كذلك فرصة لاستعراض ما تأخر البت فيه فيما يقض مضاجع نساء الوطن ونرى أنه قد آن أوان رفع الوزر عن كواهلهن، ومن ثم فسوف أستعرض ما سبق وقلناه مراراً وما تردد صداه في كتابات الهاشتاق الذي صدر أخيراً: نبارك و “#نطالب_في_العهد_الجديد”.

على رأس هذه المطالب في خانة التمييز ضد المرأة تتربع قضية الولاية المفروضة عليها بدون وجه حق، والتي صدر بخصوصها أمر ملكي سام في 5/5/2017 بمراجعتها خلال ثلاثة أشهر، ونحن اليوم نقترب من نهاية الشهر الثاني على المهلة المعطاة لقطاعات الدولة لتقدم جردتها حول القوانين والأنظمة التي تشترط فيها “ولي الأمر” لتقديم الخدمات للنساء، فنأمل أن تتم معالجة هذه القضية وكل تفرعاتها لتحقيق مساواة المرأة في مواطنتها مع أخيها الرجل بما في ذلك إطلاق سراح النساء اللاتي تم اعتقالهن تعسفاً تحت بنود الولاية واستغلالها ضد النساء. ويتبع قضية الاعتقال مسألة اعتقال النساء المؤبد إذا لم يُخرجهن ولي أمر من سجن بعد انقضاء محكوميتهن، فهذا نظام ليس له موقع في أي شرع أو حق أو إنسانية. ويتبع هذه القضية مسألة  ضرورة رفع تجريم النساء على التغيب، الهروب والعقوق التي تُتخذ ذريعة لمحاصرة النساء وتدفع الكثيرات للانتحار والهروب، واستبدالها بتجريم العنف ضد النساء والتحقق من أسباب الاتهامات التي يقذفن بها.

وقضية رفع الولاية ترتبط عضوياً بضمان مواطنة النساء الكاملة وأهليتهن الكاملة وإنسانيتهن الكاملة، مما ليس لمدّعي الإيمان والإسلام حجة أو مدخل، فليس هناك من يستطيع أن ينفي إقرار الإسلام لأهلية المرأة الكاملة وإلا كان ثوابنا وعقابنا بشكل آخر.

ويتبع الأهلية الكاملة والمواطنة الكاملة مد النساء جنسيتهن السعودية إلى أبنائهن بإعطائهن الخيار بين الجنسية السعودية وجنسية آباء أطفالهن. فهو حق لا يرتبط بدين وبلا بشرع ولا حتى بسيادة، وإنما بالمواطنة المتساوية.

ويتبع الأهلية الكاملة والمساواة التامة ضمان استقلالية حركة المرأة سواء بقيادة سيارة أو ركوب طائرة. فملف القيادة آن له أن يذهب إلى مزبلة التاريخ بلا عودة، فهو مصادرة لحق إنساني واقتصادي واجتماعي وسياسي طال أمده، وبهذا يتم إغلاق ملف حقوق ومطالب المرأة السعودية نهائياً. ومن غير ما سبق، نبقى ننافح ونصارع طواحين الهواء التي تُسلط صحافة العالم علينا بوجه حق.

وأخيراً نطالب بعلاقة جديدة أفضل بالمواطنة والمواطن، عن طريق إشراك أكبر في اتخاذ القرار ورفع سقف الحريات فيما أسماه الأمير بـ “تحسين جودة الحياة”.

 

 

 

 

 

 

 

عن thearabnoon

شاهد أيضاً

في أزمة الخليج، نحتاج رأي رشيد بدل التأجيج

د. فوزية أبوخالد                                      من حق الدول والحكومات أن يكون لها مواقف من بعضها البعض …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *