الرئيسية / تُرجمان / خرافة “تمكين المرأة”

خرافة “تمكين المرأة”

*ترجمة مصطفى شلش بتصرف 

المصدر

يمكن تمكين امرأة هندية بـ 100 دولار فقط؛ وهذا المبلغ البسيط سوف يوفر آلة خياطة للمرأة – وفقا لموقع مؤسسة شركاء الهند (لمساعدة الفقراء والمهمشين)- مما يسمح للمرأة الهندية أن تتخذ خطوة أولى في مسيرة التمكين، أو يمكنها من إنشاء مشروع لتربية الدجاج، حيث ترى “ميليندا غيتس – زوجة رجل الأعمال – بيل جيتس” أن مشروع تربية الدواجن يعمل على تمكين النساء في البلدان النامية من خلال السماح لهن بالكسب وبالتالي يحفظ لهن كرامتهن ويقللل هامش السيطرة عليهن.

إذا لم يكن مشروع الدجاج مفضل بالنسبة لك، سوف توفر مؤسسة هيفر الدولية عدة مشروعات بديلة للمرأة في أفريقيا بسعر 390 دولار، تشمل تربية الأرانب والأسماك الصغيرة ودود القز.

ما سبق من مشروعات خيرية ما هي إلا اجراءات اقتصادية لمحاولة “تمكين المرأة”، فهل حقًا قضية “تمكين المرأة” يمكن اعتبارها قضية اقتصادية يمكن فصلها عن السياسة عن طريق الإستعانة بمؤسسات وجهات غربية “خيرية” تقدم الدعم المادي اللازم لإنشاء مشاريع مثل آلات الخياطة أو تربية الدواجن وغيرها، ومن ثم يتاح طريق جديد أمام المرأة في الهند أو كينيا أو موزامبيق أو في أي مكان يقع في نطاق “بلدان العالم الثالث والثاني الفقيرة” يضمن العيش بحرية ويعطي مؤشرات على حياة آمنة مستقبلاً؟

البحث عن جواب

كتب العديد من المعنيين بقضايا المرأة في قضية التمكين والاستقلال المادي للمرأة مثل “نيمي غوريناثان” و “كيت فورمان” منذ بدء استخدام مصطلح “تمكين المرأة” في منتصف الثمانينات من قبل نسويات العوالم الفقيرة [بلدان نصف الكرة الجنوبي حيث البنى الاجتماعية الهشة والحروب والمجاعات – المترجم-].

وقد قدمت هؤلاء النساء قضية “التمكين” كمهمة “للقضاء على التبعية الاقتصادية بين الجنسين مما سيؤدي إلى انهيار الهياكل القمعية الأخرى مثل التبعية السياسية”.

وحصلت النساء على بعض ما أردن عندما اعتمد المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة ( بكين – 1995) جدول أعمال لتمكين المرأة – وجاء نص البند 16 من البيان الصادر عن المؤتمر آنذاك:

“القضاء على الفقر بالاعتماد على النمو الاقتصادي المطرد والتنمية الاجتماعية، حماية البيئة، وتوفير العدالة الاجتماعية يقضي إشراك المرأة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحقيق تكافؤ الفرص ومشاركة المرأة والرجل مشاركة كاملة على قدم المساواة، باعتبارهما من عوامل تحقيق التنمية المستدامة الموجهة لخدمة البشر وباعتبارهما مستفيدين منها”.

لم تكن قضية “تمكين المرأة” في بداية الأمر قائمة على دعم مؤسسات خيرية وتبرعات رجال الأعمال، لكن في السنوات التي انقضت منذ ذلك المؤتمر أصبح “التمكين” كلمة طنانة في الأوساط الغربية وتم استئصال وتهميش الجزء الحاسم حول “التبعية السياسية”، وتم التركيز على تعريف ضيق من “قضية تمكين المرأة ” يتم التعبير عنه من خلال البرامج التقنية التي تسعى إلى تحسين التعليم والصحة مع اهتمام ضئيل بالنضالات الأوسع نطاقا من أجل تحقيق مساواة كاملة بين الجنسين، وصار”التمكين” المنزوع منه أي توجه لتغيير جاد لسياسات الهيمنة يخدم الجميع باستثناء النساء اللاتي من المفترض أن تتم مساعدتهن.

ضبابية المشهد

يمكن للمنظمات النسوية الغربية والمنظمات التنموية أن تشير إلى النساء اللواتي تم تمكينهن من خلال تسليمهن دجاج أو آلات الخياطة، ويمكن عرض قصص كفاحهن في المؤتمرات وعبر الانترنت، ويمكن لمهنيي التنمية أن يشيروا إلى الدورات التدريبية وورش عمل وجداول بيانات مكتظة بـ”الأرقام والمؤشرات” كدليل على نجاح مشروعات “تمكين المرأة”، لكن في الحقيقة كل هذا غير دقيق حيث تعاني المرأة الفقيرة في البلدان النامية الكثير من الصعوبات التي ينُتظر حلها، فعلى سبيل المثال:مشاريع تربية الدواجن المقدمة من مؤسسة غيتس، حيث يرى “بيل غيتس” أن الدجاج هي حيوانات صغيرة يمكن تربيتها في المنزل، وهي مناسبة بشكل خاص لـ “تمكين” النساء، ولكن الباحثين لم يجدوا أن مشاريع تربية الدجاج قد تؤدي إلى أي مكاسب اقتصادية طويلة الأجل،وحتى لو كانت هناك مكاسب فهي أقل بكثير من المكاسب التي سيجنيها الجميع نتيجة التحرر الحقيقي والمساواة بين الجنسين.

وللحفاظ على الأموال القادمة، هناك مقاييس علمية من أجل التنمية يجب أن تُتبع ومن خلالها يمكننا معرفة هل الإجراءات المُتخذة ستقوم بتغيير وضع المرأة أو على الأقل تحسينه؛ فعلى سبيل المثال تقيس المؤسسات الغربية التي تروج لتربية الدجاج تأثير هذا المشروع على المدى القصير والزيادة في دخل الأسر، وليس التغيرات الموضوعية طويلة الأجل على حياة المرأة -المستهدفة أصلا بالمشروع من أجل تمكينها اقتصادياً – وفي مثل هذه الحالات، هناك تخبط لمعرفة مدى جدوى مشاريع المؤسسات الغربية لتمكين المرأة، حيث أنه بدون تغيير سياسي حقيقي لا يمكن تفكيك الهياكل التي تقوم بالتمييزضد المرأة، وأي تقدم تحققه مشروعات المؤسسات الغربية لن يكون مستداماً.

تعديل مسار

عندما يكون لدى النساء “غير الغربيات” هويات سياسية قوية فإن إزالتهن تكون مطلوبة أحيانًا حتى إذا كان ذلك ينطوي على دفعهن مرة أخرى إلى الأدوار التقليدية والهامشية داخل المجتمع والتي في الأساس وجدت قضية “تمكين المرأة” من أجل صناعة وإيجاد بدائل لها.

على سبيل المثال في سريلانكا، قالت مقاتلة سابقة لجبهة “نمور تاميل” أنه عُرض عليها وغيرها من المقاتلات السابقات دروسًا في تزيين الكعكة وتصفيف الشعر والخياطة، كما اعترفت مسؤولة حكومية بأنها لم تر أبدا أي من النساء يكسبن العيش من هذه المهارات على الرغم من سنوات من البرامج التدريبية.

لقد حان الوقت لإجراء تغيير في أساليب “تمكين” المرأة. ولا بد من تقييم برامج المنظمات الخيرية والمانحة الغربية على أساس ما إذا كانت تمكن المرأة من أجل زيادة قدرتها وإمكاناتها للمشاركة السياسية أم لا حتى تتمكن المرأة من تحقيق المساواة المستدامة بين الجنسين.

وعلى الصعيد العالمي، يجب العودة إلى النموذج الأصلي لمشروع تمكين المرأة وتجاهل فكرة أن تكون أهداف التنمية وجداول أعمالها غير سياسية؛ فمفهوم تمكين المرأة يحتاج إلى إنقاذ عاجل من براثن المدخرين والمستثمرين المحتملين في صناعة التنمية. يجب أن يكون مشروع “تمكين المرأة” أكثر قوة وتحرراً لا أن يُنزل النساء إلى خانة السلبية والصمت حيث تقتصر اختياراتهن على آلات الخياطة والدجاج.

عن thearabnoon

شاهد أيضاً

إلى أختي

فروغ فرخزاد *ترجمة: نايف الهنداس أختاه، ألا انهضي لحريّتك لماذا الصمت؟ انهضي، فمن الآن فصاعداً …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *