الرئيسية / مقالات الرأي / بالنسبة للنساء في المناصب القيادية، النجاح يعني قلة القبول

بالنسبة للنساء في المناصب القيادية، النجاح يعني قلة القبول

*ماريآن كوبر

ترجمة: أروى محمد

في تدوينتهم الأخيرة “بحث جديد يظهر أن نجاح المرأة لا يؤثر على قبول الآخرين لها”، يصل جاك زينقر وجوزيف فوكمان لاستنتاج مبني على تحليلاتهم لوضع قادة من الرجال والنساء شاركوا في برنامجهما للريادة، وهو بأن “القبول والنجاح يأتيان جنبًا إلى جنب بشكل غير متوقع عند النساء.”

بالنسبة لي كعالمة اجتماع مهتمة بالجندر، العمل والعائلة، فإن أخبارًا جيدة عن وضع النساء في العمل دائمًا ما تكون باعثة على البهجة. أليس من الرائع أن نقدر من خلال تحليل بياني واحد من نقض عقود من البحوث الإنسانية قدمتها لنا عالمات وعلماء نفس -كمادلين هيلمان من جامعة نيويورك، سوزان فايسك من برينستون، لوري وردمان من رتقرز، بيتر قليك من جامعة لورانس و آيمي كادي من هارفارد- و التي أظهرت بحوثهم مرارًا أن النساء يواجهن عقوبات مجتمعية عندما يقمن بتطبيق نفس السياسات التي يزعم بأنها تؤدي للنجاح.

كوني عملت كباحثة رئيسة لكتاب شيرلي سانبيرج (تقدمي إلى الأمام؛ المرأة والعمل وإرادة القيادة) فقد قمت بجمع معلومات من هذه الدراسات العلمية وهي تظهر بوضوح أن النجاح والقبول لا يأتيان يدًا بيد عندما يأتي الحال للنساء.

هذه النتائج ليست خبرًا جديدًا بالنسبة للنساء العاملات اللاتي واجهن عواقب النجاح، فهؤلاء النساء اللاتي حصلن على إشادة لحسن إدارتهن دائما ما يتم وصفهن بـ “شرسة”، “لا يهمها إلا نفسها”، “صعبة” و “شديدة”.

على سبيل المثال في مقال نشر في بولتيكو تم وصف جيل أبرامسون و هي أول رئيسة تحرير لنيويورك تايمز بأنها “يصعب العمل معها” و “صلفة” بعد أن حصلت نيويورك تايمز على أربع جوائز بولتزر -كثالث أكبر عدد من الجوائز تحصل عليها الجريدة طوال تاريخها-.

إن كانت العلاقة بين القبول والنجاح عكسية بالنسبة للنساء العاملات، إذًا كيف توّصل كل من زينقر وفوكمان إلى نتيجتهما؟ من دون أن نناقش جميع الإشكاليات التي وقع بها البحث، إن السبب لوصولهما لتلك النتيجة هو أنهما لم يقوما بقياس نسبة القبول، بل من الواضح أن “معيار القبول” الذي قاما باستخدامه ليس معيار قبول، بل هو معيار قيادة، حيث قاما بوضع صفات تُعنى بالمهارات في العلاقات الشخصية.

في بحث مرتبط بعلم النفس يختبر عواقب النجاح والقبول، يوضح بأنه في بعض الأحيان تحمل فيها المرأة والرجل مهارات متشابهة، لكن هذا لا يعني أنهما سيحصلان على نفس المستوى من القبول. أيضا تظهر لنا الدراسات العلمية أن القادة الإناث والذكور يحصلون على نفس درجات القبول عندما يقومون بإدارة تشاركية -مشاركة المرؤوسين بصناعة القرار- وهو ما ذكرته أيضا استنتاجات زينقر وفوكمان، في المقابل يتم استهجان النساء القائدات أكثر من الرجال في حال قيام الإثنين باتباع أساليب سلطوية. حتى نكون واضحين، فالنساء الناجحات لسن مكروهات أكثر من الرجال الناجحين، لكن بالنسبة لهن فالعواقب وخيمة في حال تصرفن تصرفات لا تتفق والصورة النمطية الجندرية للنساء.

إن استيعاب هذا الموضوع يجعلنا قادرين على تقييم ما يحدث في الشركات و المنظمات كنيويورك تايمز بدقة أكبر.

الواقع التي تظهره الدراسات الأكاديمية أن النساء المنجزات يواجهن سخطًا مجتمعيًا بسبب نجاحهن و بشكل أكثر تفصيلا بسبب السلوكيات التي خلقت ذلك النجاح والتي تتعدى على النظرة المسبقة للطريقة التي يجب على النساء التصرف بها، فدائما ينتظر من النساء أن يكن لطيفات، يحملن مشاعر دافئة، ودودات، و لديهن نزعة الرعاية.

لذا، عندما تتصرف النساء بحزم و تنافسية، و تحث فريقها على تقديم أداء جيد بإدارة قوية و صارمة فإنها تخرج عن النص الاجتماعي الذي وضع لها الطريقة “الصحيحة” التي يجب أن تتصرف على أساسها. إن تعدي النساء الناجحات على تلك المعتقدات دائما ما تكون سببا في جلب انتقادات حيث توصف سلوكياتهن بأنها خالية من الأنوثة، بل وأنها رجولية. إن ألقابا مثل “جبارة” و “ضبعة” لهي دليل واضح على عدم تصالحنا مع فكرة المرأة القوية، بل في الواقع، أننا لا نحبهن.

إن الأخذ بالاعتبار نتائج كل هذه الدراسات الحاصلة في حقل عمل المرأة والمجتمع، يمنعنا حتى مجادلة فرضية قبول الخلاصة التي انتهى لها كل من زينقر وفوكمان في تحليلهما، خصوصا وأن الطريقة التي اتبعاها في الوصول لهذه النتيجة تطرح العديد من الأسئلة. بالإضافة إلى ذلك فإن النصيحة التي قاما بتقديمها للشابات الطامحات لتولي مناصب ذات سلطة “بأن لهن الخيار في اختيار الطريقة اللاتي يجدنها مثلى في إدارتهن بغض النظر عن محبة الناس لهن” هذه النصيحة تتعارض مع كل الدراسات العلمية التي تقول أن تقييم الآخرين كل من المرأة والرجل مختلف حتى وإن قاما بذات العمل، فلو مثلا إدارة تحرير نيويورك تايمز كانت بيد جون أبرامسون، بدلا من جيل أبرامسون فإننا على الأغلب لن نسمع تلك الأوصاف.

إنه من المهم جدا ألا نزيف الحقائق، إن هذا التزييف يمحي حقيقة الثمن الذي تقوم النساء بدفعه -الحصول على الترقيات، أو الفصل- لمجرد قيامهن بما يلزم القيام به، أو ما يسمح للرجال بالقيام به، لارتقاء السلم. إنه من الواجب تثقيف الفتيات -و حتى الفتيان- بالتنميط الجندري وكيف أن هذه الطريقة التنميطية في التفكير تكبح أحلام وطموحات الكثير من النساء و الرجال.

 

عن thearabnoon

شاهد أيضاً

قراءات نسوية في الأدب العربي

*مصطفى شلش ومنار الزهراني المرأة جزء لا يتجزأ من كينونة الأدب العربي، ونادرا ما وجدنا …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *