الرئيسية / مقالات الرأي / ‎زواج القاصرات، الساكت عن الحق .. شريك في الجريمة .

‎زواج القاصرات، الساكت عن الحق .. شريك في الجريمة .

*نوف عبدالعزيز

*إلى نورا الشامخة من السودان البالغة من العمر السادسة عشرة والتي حكم عليها عليها بالاعدام لقتلها زوجها الذي اغتصبها .. أهدي إليك هذا التقرير .. الحرية لك .

تُشكل بعض الممارسات الموروثة تاريخيًا تحديًا لمنظومة القيم المعاصرة في المجتمعات الحديثة، خاصة بعد التطور الهائل الذي طرأ على الكثير من المفاهيم والممارسات نتيجة للاكتشافات العلمية والمعرفية المتلاحقة.

وتُعد مشكلة زواج القاصرات من أبرز المشاكل الأزلية التي تعاني منها الفتيات العربيات في الكثير من المجتمعات النامية، حيث ماتزال السطوة القائمة للأعراف والتقاليد حجر عثرة في طريق تغيير بعض الممارسات التي أصبحت لا تتسق مع تطور مفاهيم حقوق الإنسان والطفل في العصر الحديث.

أسباب الاستمرارية

يُعتبر زواج القاصرات ممارسة قديمة تاريخًيا، حيث كانت شائعة في العصور القديمة والوسطى، حين كان يتم تزويج الفتيات بمجرد ظهور علامات البلوغ عليهن، وربما قبل ذلك في بعض الأحيان، ولهذه الممارسة شواهد تاريخية على مر العصور، سواءً في مجتمعات الحضارات القديمة، كمجتمعات الحضارة اليونانية والرومانية والصينية، أو حتى في المجتمعات الأفريقية والعربية على مر مئات السنين.

كما كان لبعض التفسيرات الدينية المغلوطة دورًا بارزًا في ذلك، وهو ما أدى إلى بطء في الاقتناع الجمعي بضرورة إعادة النظر في المفاهيم التي بُنيت عليها هذه الممارسة.

في حين كان للفقر والجهل دور أساسي في تفشي هذه الظاهرة في بعض المجتمعات حتى اليوم، حيث يلجأ بعض الأهالي إلى الإسراع في تزويج بناتهن القاصرات، للتخلص من عبء الالتزامات المادية عليهم، بحيث تمثل عملية تزويج الطفلة كعملية بيع وشراء لسلعة مرغوبة والبيع لأعلى سعر، فقد تزوج طفلة لم تبلغ الثانية عشر من عمرها لرجل يبلغ السبعين سنة كمقايضة مقابل المال، إلى جانب عدم وجود البيئة الثقافية والمعرفية للتوعية العميقة بأخطار هذه الممارسات على نفسية وجسد ومستقبل الفتاة القاصر.

إحصائيات مفزعة

بحسب تقرير صادر من الأمم المتحدة، تُزوَّج 12 مليونفتاةقاصرسنويًاحولالعالم، وتأتي الهند في مقدمة الدول التي تنتشر فيها حالات زواج القاصرات بمقدار 10 آلاف حالة، وتعاني بعض البلدان الأفريقية من هذه المشكلة، حيث بلغت نسبة زواج القاصرات في دول مثل النيجر وتشاد وغينيا نحو 58% من إجمالي حالات الزواج هناك.

وفي العالم العربي، فإنه يتم تزويج فتاة من كل 7 فتيات قبل بلوغها سن الثامنة عشر، أما في المملكة العربية السعودية فتنعدم الإحصائيات التي تبين بدقة عن عدد الفتيات القاصرات اللاتي تزوجن تحت سن الثامنة عشرة، إلا أنه تم تسجيل 61468 زواج لفتيات تتراوح أعمارهن ما بين 15 إلى 17 عاما، في الفترة الممتدة من 2007 و2016، وذلك طبقا لإحصائية حديثة من الهيئة العامة للإحصاء لعام 2016، في وقت أظهرت دراسة لمركز الحوار الوطني أن منطقتي الجوف وجازان تصدرتا حالات زواج القاصرات في الفترة ما بين عامي 2015 و2016.

وسعت وزارة العدل في عام 2013 إلى تقنين موضوع زواج القاصرات، بإصدارها تعميما يمنع من تزويج أي فتاة يقل عمرها عن 16 سنة، إلا بتحقق شرطين رئيسيين؛ هما فحصها من قبل طبيبة لإثبات أنها قادرة على الزواج جسديا ونفسيا، وأن يكون عقد النكاح عن طريق المحكمة وليس المأذون.

وفي عام 2017 أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء – بحسبصحيفةالرياض– أن أكثر من 200 ألف فتاة تزوجن تحت سن 15 عاماً.

وحين ثارت ضجة على مستوى الرأي العام بسبب هذه الإحصائية قامت هيئة الإحصاء عبر متحدثهاالرسمي بنفي هذا الأمر عبر القول: “تم الاستناد في التحليل المنشور إلى عدد من الجداول والتي لا يمكن بحال من الأحوال الاستنتاج من خلالها حساب الإناث اللاتي تزوجنَّ عند عمر معين فالجداول التي تم الاستنتاج منها وهي جداول تراكمية وتغطي فترة تاريخية للزواج الأول عند الإناث السعوديات. ابتداءً من سن الزواج حتى سن الـ 65 سنة وأكثر بما فيهن الأرامل والمطلقات، كما أنَّ الإناث اللاتي أعمارهن خلال فترة المسح “15 سنة” وتزوجنَّ عند هذا العمر عدد قليل جداً، علماً بأنَّه تم استخدام عدد من المحددات التي تقيس إنْ كان هذا الزواج هو الزواج الأول أم لا، خصوصاً في حالات تعدد الزواجات لدى المرأة وعدم الاستناد إلى تاريخ الزواج الأول الخاص بالرجل كون المرأة قد تكون متزوجة من قبل، وذلك حرصاً على احتساب العمر عند الزواج الأول بدقة.”

وفي حين أن اللائحةالتنفيذيةلنظامحمايةالطفل في السعودية أقرت أن كل انسان ذكر كان أو أنثى يعتبر طفلًا ما دام لم يبلغ الثامنة عشر من عمره، مع هذا لا زال زواج القاصرات يتم على مرأى ومسمع من السلطات دون أي عقوبات لمن يساهم في فعل هذا العمل من الوالدين أو من الأوصياء عليهم، بحيث لا يتعدى دور السلطة أكثر من إيقاف الزواج -وهي حالات قليلة مقارنة بإتمام الزواج للقاصر- في حالة كون القضية أصبحت رأيًا عامًا.

واقع قاتم وطفولة مغتالة

كانت قضية فتاةبريدة الطفلة التي تبلغ الثانية عشر من العمر والتي زوجت لرجل ثمانيني بصرخاتها الموؤودة تملأ صفحات الصحف السعودية عام 2010، دون أن تتحرك السلطات لردع أو إيقاف أطراف هذه الجريمة النكراء، حيث زُوّجت الطفلة التي انفصل والدها عن والدتها منذ سنوات، مقابل مبلغ 85 ألف ريال، لثمانيني تزوج قبلها 3 طفلات -بحسب قول زوج الطفلة- وحين تم تصعيدالقضية وإحالتها للمحاكمة كقضية مرفوعة من قِبل والدة الطفلة، كان تعامل السلطات متخذًا موقف الحياد ففي الوقت الذي كانت فيه القضية تتداول عبر أروقة المحكمة كانت الطفلة تتنقل بين بيت الشعر الخاص بالمسن (زوجها) في صحراء محافظة الغاط والذي يطلب منها فيه “أن تقوم بكامل الحقوق الزوجية في عطلة نهاية الأسبوع” وبين منزل والدها في حي الشقة بمدينة بريدة لتكمل دراستها في الصف الخامس ابتدائي! لتنتهي القضية بحكم القاضي إبراهيم العمر باستمرارالزواج وسحب هذه الدعوى والاتفاق بعدم رفع أي قضية بين الطرفين (والد ووالدة الطفلة) وأن يتحمل الأب حضانة طفل آخر (11 سنة) وعلى الزوج أن يسمح لزوجته (الطفلة) بإكمال الدراسة.

قد يحتج البعض أن القضية قديمة وذلك الوقت لم يكن هناك وعي أو نظام حماية الطفل وأن المجتمع تغير، لكن الوضع لم يتغير إلا بشكل طفيف وكثيرًا ما ظل على ما هو عليه، فقد نُشِر في صحيفةمكة عام 2017 أن القائمون على خط مساندة الطفل التابع لبرنامج الأمان الأسري خلال العام 2016، أوقفوا العديد من حالات زواج القاصرات حيث كانت رغبة ولي الأمر في المال القاسم المشترك بينها، وفي إحداها كانت العروس طفلة ذات 8 سنوات أريد تزويجها من ثلاثيني، كما زوجت شقيقتها في نفس العمر العام الماضي ولم يوقف الزواج لعدم إبلاغ أحد عنه، كما كان عمر الخاطب في حالة أخرى أكبر من عمر العروس بـ50 عاما.

وبحسب صحيفة مكة: “فإن أعمار حالات زواج القاصرات التي تعامل معها الخط تراوحت بين 8 سنوات حتى 17 عاما، وجميع الحالات كانت الفتاة إما مجبرة على الزواج أو لا تعي ما معنى الزواج والارتباط، وليست مؤهلة لاتخاذ قرار، أما السبب الرئيس للتزويج في جميع الحالات التي تعامل معها الخط فكان لأجل المال، أي رغبة ولي أمر الفتاة في الاستحواذ على مهرها والذي يقبضه مقدما قبل عقد القران، ولا يمنح منه الفتاة شيئا.”

حالة أخرى ظهر فيها والد القاصر على قناةالعربية بكل قوته وطمأنينته أن القانون لن يمسه ليطلب عدم التدخل وأن هذا شأن خاص وأن الفتاة سعيدة والزواج تم، حيث زوّج ابنته ذات السادسة عشرة لرجل سبعيني، في حين كان رد وزارة الشؤون الاجتماعية -بحسب قناة العربية- أنه وصلهم بلاغ بهذا الشأن وأن الفتاة ليست مجبرة بل موافقة!

جريمة أخرى ذكرتها أ.هالة القحطاني عبر حسابها على تويتر عن طفلة قاصر تم تزويجها وهي بعمر الخامسة عشرة لرجل يكبرها بعشرين سنة دون علم أو موافقة والدتها، زُوّجت لرجل سيئ المعشر اعتاد أن يضربها ضرباً مبرحاً، ومنعها من زيارة والدتها، وحين توفيت فجأة زعم أنها انتحرت، ليأتي تقرير مستشفى عسير قاطعًا بأنها توفيت أثر ركل ودعس على بطنها تسبب بقطع في أمعائها على أثر ضرب شديد ونزيف داخلي، وهل سمعنا عن عقاب لهذا الرجل، أو للولي الذي ساهم بموتها؟ للأسف لا.

قضية أخرى وقعت عليها بالصدفة لدى كتابتي لمقالتيالسابقة والذي أفند فيها الحجة الفقهية المتعارف عليها في القضاء السعودي حجة “لا يقتل والد بولده”، ووجدت قضية امرأة نشرت قضيتها على موقعالعربية قتلت طفلتها التي أنجبتها وهي بعمر الحادية عشرة، واعترفت وهي بعمر الأربعين، وحدث جدال حول حكم قتلها لأن القاعدة الفقهية “لا يقتل الوالد بولده” تنطبق على الرجال فقط وليس النساء -بحسب قول القانونيين- ما لفت انتباهي هو عن أثر الزواج على طفلة لا يعرف بالضبط متى تزوجت ومتى تسنى لها الحمل وهي بهذا السن الصغير، واضطرت لقتل طفلتها بسبب ظروف قد تكون جسدية أو نفسية لا أحد يعلم، ولا أحد يعلم أيضًا هل تم علاجها أم تأهيلها بدلًا من الحكم عليها بالإعدام لجريمة ارتكبتها وهي قاصر.

علمًا أنه بالكاد يذكر من قبل الجهات المختصة عن عقاب المتاجرين بأرواح وأجساد هذه الطفلات، غالب القضايا ما يحدث أنه يتم توقيع تعهد ضد ولي الأمر بعدم إتمام عملية الزواج وأحيانًا يتم نسيان أمر الضحية أو متابعة حالتها، لتمر سنوات قليلة ثم يعاود فعلته ويكون متأكدًا من أن لا تتمكن الضحية من التواصل مع السلطات بأي طريقة وتمضي أموره على ما يرام، أو يتم الوصول “لصلح” بتدخل السلطة وفي هذه الحالة الصلح هو رضوخ الضحية لأمر الزواج والقبول به.

آثار صحية جسدية ونفسية

ذكرت اليونيسف في أحد تقاريرها “أن الزواج المبكر يمكن أن يكون بمثابة حكم بالإعدام، ويجب أن تقوم القاصرات المتزوجات عادة برعاية العديد من الأطفال على الرغم من أنهن ما زلن صغيرات”، وبحسب تقديرات اليونيسف “فإنه في كل عام يموت ما لا يقل عن 70 ألفا من أطفال العرائس أثناء الحمل أو الولادة، حيث أن أجسام الفتيات الصغيرات غالبا ما تكون غير ناضجة بما فيه الكفاية، وأحواضهن لا تزال ضيقة جدا، مما يعني أنه يمكن أن تكون هناك مضاعفات”.

وتفيد دراسة أجرتها المنظمة العالمية التي تعنى بالطفولة “Save the children” أن هناك علاقة مباشرة بين الزواج والحمل ووفاة الأطفال. وعن هذا تؤكد سوزانه شروتر، مديرة مركز فرانكفورت للأبحاث الإسلامية، والتي تتابع الدراسة الخاصة بالأطفال، أن ظاهرة الزواج المبكر تطال الفتيات بالأساس. وتوضح:” خلال فترة الحمل والولادة يتنامى الخطر بالنسبة للأمهات الصغار، فبعد الولادة يكن مجهدات، إلا أنهن مجبرات على إتمام دورهن كأمهات، بالرغم من كونهن أطفالا” وتتابع” إنها فضيحة كبيرة”.

ووفقا للباحثة الألمانية تتعرض الفتيات الصغار “للقهر بصفة منهجية”، إذ أن الزوج عادة ما يكون أكبر عمريا من الفتاة بسنوات كثيرة، وتقف الزوجة عاجزة عن الدفاع عن نفسها.

فيما كشفت لجنةطبيةمنوزارةالصحة عام 2009 في تقرير بعثه معالي وزير الصحة الدكتور حمد المانع لمعالي رئيس هيئة حقوق الإنسان الاستاذ تركي السديري آنذاك، بناء على استفسار الهيئة عن كيفية إجراء فحوص ما قبل الزواج للأطفال القصر وما يسببه ذلك من آثار سلبية بالغة من الناحية الجسدية والنفسية عن حدوث أضرار صحية وجسدية ونفسية ناتجة عن زواج القُصّر من أبرزها: تمزق المهبل والأعضاء المجاورة له من آثار الجماع واختناق الجنين في بطن الأم نتيجة القصور الحاد في الدورة الدموية.

حيث أكد تقرير اللجنة إلي وجود آثار صحية تتمثل في اضطرابات الدورة الشهرية وتأخر الحمل والآثار الجسدية -تمزق المهبل والأعضاء المجاورة له من آثار الجماع- وازدياد نسبة الإصابة بمرض هشاشة العظام وبسن مبكرة نتيجة نقص الكلس، إضافة إلي أمراض مصاحبة لحمل صغيرات السن من أبرزها حدوث القيء المستمر عند حدوث الحمل لدى صغيرات السن وفقر الدم والإجهاض حيث تزداد معدلات الإجهاض والولادات المبكرة وذلك إما لخلل في الهرمونات الأنثوية أو لعدم تأقلم الرحم على عملية حدوث الحمل ما يؤدي إلى حدوث انقباضات رحمية متكررة تؤدي لحدوث نزيف مهبلي والولادة المبسترة (المبكرة) وارتفاع حاد في ضغط الدم قد يؤدي إلى فشل كلوي ونزيف وحدوث تشنجات وزيادة العمليات القيصرية نتيجة تعسر الولادات في العمر المبكر، وارتفاع نسبة الوفيات نتيجة المضاعفات المختلفة مع الحمل وظهور التشوهات العظمية في الحوض والعمود الفقري بسبب الحمل المبكر، وكشف التقرير عن وجود آثار على صحة الأطفال منها اختناق الجنين في بطن الأم نتيجة القصور الحاد في الدورة الدموية المغذية للجنين والولادة المبكرة وما يصاحبها من مضاعفات مثل: قصور في الجهاز التنفسي لعدم اكتمال نمو الرئتين واعتلالات الجهاز الهضمي وتأخر النمو الجسدي والعقلي وزيادة الإصابة بالشلل الدماغي والإصابة بالعمى والإعاقات السمعية والوفاة بسبب الالتهابات.

وبين التقرير الآثار النفسية التي تصيب الفتاة القاصرة منها الحرمان العاطفي من حنان الوالدين والحرمان من عيش مرحلة الطفولة ، وحرمانها من الاستمتاع بهذه السن يؤدي عند تعرضها لضغوط إلى ارتداد لهذه المرحلة في صورة أمراض نفسية مثل الهستيريا والفصام – الاكتئاب – القلق – اضطرابات الشخصية واضطرابات في العلاقات الجنسية بين الزوجين ناتج عن عدم إدراك الطفلة لطبيعة العلاقة مما ينتج عنه عدم نجاح العلاقة وصعوبتها وقلق واضطرابات عدم التكيف نتيجة للمشاكل الزوجية وعدم تفهم الزوجة لما يعنيه الزواج ومسؤولية الأسرة والسكن والمودة والإدمان نتيجة لكثرة الضغوط كنوع من أنواع الهروب وآثار ما بعد الصدمة (ليلة الدخلة).

وأكد التقرير على أن زواج القصر هو أحد العوامل الرئيسية التي تساعد في ظهور مشكلات صحية ونفسية مما يؤدي إلى زيادة الأمراض في الأسرة والمجتمع وبالتالي تشكل عبئاً اقتصادياً على النظام الصحي.

ملف القاصرات وتعامل الجهات الرسمية

2009:

تم الاستماع من قبل لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية وحقوق الإنسان بشأن ملحوظات الأعضاء وآرائهم تجاه التقرير السنوي لوزارة العدل، والتصويت على توصيات اللجنة والتوصيات الإضافية المقدمة من الأعضاء على التقرير، ومن أبرزها تعميد مأذوني الأنكحة بعدم إتمام عقود النكاح للفتيات القاصرات اللاتي تقل أعمارهن عن 18 سنة. وبرر العضو محمدالقويحص تقديم توصيته “بزيادة معدلات الطلاق بسبب صغر الزوجات، إلى جانب أن المملكة وقعت على عدد من الاتفاقيات الدولية في هذا الشأن، وأصدرت نظام الاتجار بالأشخاص والذي وضع تعريفا للطفل بأنه من عمره أقل من 18 سنة” وقال: إنه من المهم إيجاد تشريع قانوني يحدد السن القانونية للزواج للفتيات خاصة، مشيرا إلى أنه يمكن تعديل السن من 18 إلى أقل طبقاً لما يراه المجلس في حال فازت التوصية بالمناقشة.

2011:

أقر مجلس الشورى بصوتين من الأعضاء توصية للعضو زهيرالحارثي طالب فيها وزارة العدل بوضع تنظيم أو ضوابط تحد من زواج القاصرات وإلزام مأذوني الأنكحة بتنفيذها.

ونجحت التوصية بـ 77 صوتاً مقابل 35 رأوا عدم الحاجة إليها، واعتبر الحارثي إقرار التوصية انتصارا حقوقيا وإنسانيا لتزويج القاصرات.

2012:

أكد رئيس هيئة حقوق الإنسان السعودية الدكتور بندر بن محمد العيبان أن “زواج القاصر انتهاك صريح وواضح لحقوق الإنسان”، وهو أمر غير مقبول، وننتظر تحديد سن قانونية لزواج الفتاة.

ونقلت صحيفة (عكاظ) السعودية عن العيبان قوله: “إن الهيئة تعتبر زواج الصغيرات والعضل واستخدام الولاية بشكل تعسفي، نوعا من أنواع الاتجار بالبشر، يستوجب تطبيق النظام بحق من يقع منه هذا التصرف”.

ومع هذا التصريح كانت ولا زالت هيئة حقوق الإنسان عاجزة عن التوقف وحماية القاصرات من الزواج، بل وحتى لم يعقبوا على الكثير من قضايا الرأي العام التي انتشرت عن شكاوي لقاصرات عُنّفن وأرغمن على الزواج .

2013:

طالبت عريضة مقدمة من 14 ناشطة حقوقية سعودية إلى عضوات مجلس الشورى بـ “تجريم زواج القاصرات”، فقد تم ارسال هذه العريضة من قبل الناشطات إلى أعضاء مجلس الشورى على بريدهم الالكتروني، ولم يرد من الأعضاء الثلاثون سوى واحدة.

وفي العام ذاته، حددت وزارة العدل السعودية توصياتها بشأن إقرار الآلية المناسبة لمعالجة زواج القاصرات، بقصر زيجات من هن دون السادسة عشرة على المحاكم المختصة، ومنع المأذونين كافة من تولي ذلك إلا بموافقة خطية من قبل المحكمة المختصة، حيث تضمن المشروع الإذن بزواج من هي دون السادسة عشرة بعد استكمال ضوابط نص عليها المشروع؛ منها تقدم ولي القاصر لقاضي المحكمة بطلب استثناء ابنته من السن المعتبر بالمشروع، وإحضار وليها تقريرا طبيا من لجنة مختصة تتكون من اختصاصية نساء وولادة، واختصاصية نفسية، واختصاصية اجتماعية، لاستصدار تقرير يثبت اكتمال الصغيرة من الناحية الجسمية والعقلية، وأن زواجها لا يشكل خطرا عليها، كما يجب أن يثبت لدى قاضي المحكمة موافقة البنت ووالدتها على هذا الزواج، لا سيما إذا كانت الأم مطلقة.

فيما أكد فهد البكران المتحدث الرسمي بوزارة العدل “أن المشروع بكامل تفاصيله معروض على هيئة كبار العلماء للنظر فيه، بعد تشكيل الوزارة لجنة من عدة جهات حكومية ذات صلة بهذا الموضوع لوضع الرؤية الشرعية والنظامية لهذه الوقائع والتي انتهت من محضرها الشمولي المتضمن للرؤية الشرعية والاجتماعية والطبية ووضع توصياتها، ووصف وقائع زواج النساء الصغيرات التي تم الوقوف عليها بالمعدودة والمحدودة، قائلًا: «أنها لا تتجاوز ست حالات”.

2014:

في مكالمة هاتفية مع صحيفةالرياض، اعتبر مفتي عام المملكة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ زواج القاصرات دون سن الخمسة عشر عاماً جائزا ولا شيء فيه، مؤكدا أنه لا توجد حتى الآن أي نية في بحث الموضوع.

فيما بقيت توصيات وزارة العدل التي رفعتها إلى هيئة كبار العلماء فيما يخص إقرار آلية مناسبة لمعالجة زواج القاصرات دون رد لعدة سنوات.

في حين كان تعقيب المتحدثالرسميلهيئةحقوقالإنسان فهد الشدي أن فتوى مفتي المملكة لا تتعارض مع ما قامت به المملكة من توقيع على اتفاقية حقوق الطفل، حيث قال: أن الاتفاقية مرنة وتم التوقيع عليها مع التحفظ على ما يخالف الشريعة الإسلامية، وأن هذا يعد رأيًا شرعيًا لهم كامل الحق في تعميمه.

2016:

طالبت عضو مجلس الشورى لطيفةالشعلان لجنة الشؤون الأمنية والإسلامية بتبني توصية لتنظيم زواج القاصرات في تقريري وزارتي الداخلية والعدل .

حيث عرجت الشعلان على ما تم تناوله منذ أعوام حول وجود مشروع لدى الوزارة لتنظيم زواج القاصرات، والذي ينظم زواج من هي دون 16 عاماً وفق ثلاثة ضوابط، تتمثل في تقدم ولي البنت للقاضي بطلب استثناء ابنته من شرط سن الـ16، وإحضار ولي الأمر تقريراً يثبت اكتمال الصغيرة من الناحيتين الجسمية والعقلية، وأن الزواج لا يشكل خطراً عليها، وإثبات موافقة البنت ووالدتها لدى القاضي بالمحكمة.

واعتبرت “مشروع وزارة العدل حتى لو تم الأخذ به يضم عددا من الثغرات الجسيمة، منها اعتبار سن 16 عاما ليست سن طفولة، بينما هي كذلك والمملكة صادقت على اتفاقية حقوق الطفل، مشيرة إلى سهولة اختراق هذه الضوابط بإحضار ولي الأمر لشهادة طبية تثبت اكتمال طفلته من الجانب الجسمي. وتساءلت هل الزواج يعني نضجاً واكتمالا جسدياً فقط أم هو بناء أسرة وتربية أطفال وتحمل مسؤوليات جمة وكبيرة، وتساءلت عن ماهية الاكتمال العقلي للطفلة الذي يريد المشروع شهادة عليه، مؤكدة أن الأطفال يبقون أطفالاً من ناحية نموهم العقلي والذهني حتى يكبروا عمرياً”.

2017:

تقدم خمسة من أعضاء مجلس الشورى بمقترح يحظر تزويج من تقل أعمارهن عن 15 عاما، ويشترط أربعة ضوابط لإتمام زيجات من تقل أعمارهن عن 18 عاما.

حيث وجهت التوصية إلى لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية بمجلس الشورى -التي دائمًا ما كانت ترفض القبول بالتوصيات التي تتناول زواج القاصرات-، وتدعو التوصية التي تقدمت بها الدكتورة موضي الخلف، والدكتورة لطيفة الشعلان، والدكتورة نورة المساعد، والدكتور عيسى الغيث، والدكتورة فوزية أبا الخيل، وزارة العدل إلى «عدم عقد النكاح للفتيات دون سن 15 إطلاقا، وأن يكون عقد النكاح للفتيات دون سنة الـ18 مرهونا بتحقق أربعة ضوابط، وهي:

*موافقة الفتاة والأم.

* تقرير طبي من لجنة مختصة لتأكيد أهلية الفتاة الجسدية والنفسية والاجتماعية للزواج.

* ألا يكون عمر الزوج أكثر من ضعف عمر الفتاة.

* أن يكون عقد النكاح عن طريق القاضي المختص بمثل هذه الأنكحة المشروطة.

فيما أتى رد لجنةالشؤونالإسلامية برفض توصية تنظيم زواج القاصرات المقدمة بناء على تقرير وزارة العدل -التقرير الذي تم عمله عام 2013- وبررت اللجنة رفضها أن “هذا الموضوع من اختصاصات هيئة كبار العلماء ومطروح أمامهم وبصدد إصدار قرار بشأنه” .

2018:

شهر يناير:

ورد مقترح إلى مجلس الشورى من الحكومة وعُرض للنقاش في جلسة المجلس حيث أوصى بقصر عقد النكاح على المحكمة المختصة مع توافر تقارير طبية واجتماعية لمن هن دون 18 عاما، ما يعني نزع هذه الصلاحية من مأذوني الأنكحة، وخلال جلسة النقاش قال عضو مجلس الشورى محمد العلي -والذي رفض وضع ضوابط لزواج القاصرات- “أن الفتاة في الغرب تُمارس المحرمات في سن 12 عاماً” وقال معقبًا: “إن مجاراة الاتفاقات الغربية هي المحرك لدرس منع زواج القاصرات، وبعض الدول لم تقنن ذلك، والتقنين وتعقيد الزواج سينشران الزواج العرفي” مستشهداً بنجاح زواج والديه وهما صغار “وأن الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم تزوج عائشة رضي الله عنها وهي في سن التاسعة”.

في حين عقبت د.لطيفة الشعلان على رده: “هذا المقترح يضع المجلس في اختبار حقيقي أمام الرأي العام وعلينا الموافقة، نحن اليوم ندرس ضوابط وهي أقل كثيراً من سقف طموحنا، لكنني لا أشك في أننا سنصل قريباً إلى المنع التام لزواج من هن أقل من 18 عاماً”، مشيرة إلى أننا تعودنا على أن “التمهيد والمرحلية من سمة القرارات التي تلامس مواضيع يراها البعض جدلية”.

كما تهكم عيسى الغيث ود.لطيفة الشعلان على موقف اللجنة الإسلامية التي رفضت توصيتهما مع زملائهم موضي الخلف وفوزية أبا الخيل ونورة المساعد حول زواج القاصرات بحجة “أن لها بعدا شرعيا ومن اختصاص هيئة كبار العلماء” لكن اللجنة نفسها قبلت بالفكرة حين وردت رسمياً من الحكومة بل ورأت فيها مصلحة للفتيات والمجتمع والوطن.

شهر ابريل:

أرجأمجلسالشورىالسعودي بيوم 2 ابريل مناقشة موضوع الزواج المبكر للفتيات أو ما يعرف بـ«زواج القاصرات»، وذلك بعد أن سحبت الشؤون الإسلامية والقضائية المشروع مع بدء الجلسة بحسب أعضاء بمجلس الشورى وعزوا الإجراء إلى وجود ملاحظات لأعضاء في جلسة سابقة حول الأشكال الإجرائية للملف، فقد كان من المفترض أن يحسم مجلس الشورى في جلسته تلك موضوع زواج القاصرات، والبت في مطالبات أبرزها قصر عقد الزواج لمن هُن دون سن الثامنة عشرة على المحكمة المختصة، على أن يتحقق القاضي المختص من توافر الشروط اللازمة لتحقيق ذلك، وعلى أن تُضمّن وزارة الصحة إجراءات فحص ما قبل الزواج ما يلزم من ضوابط تلزم بعدم إجراء الفحص لأي فتاة دون سن الثامنة عشرة إلا بناء على طلب من المحكمة المختصة.

في حين رفضعضومجلسشورى ذكر اسمه، وقال تعليقًا على هذا الأمر: “هل يعقل أن اللجنة من الأساس لا تعرف أصول عملها وكتابة تقارير حتى تتقدم بتقرير ناقص؟” مضيفًا:”أن التقارير تجاز من الهيئة العامة قبل جدولتها”.

شهر مايو:

رفضالأعضاء عبدالعزيز النصار وعلي الشهراني وعبدالرحمن باجودة ما أوصت به لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية بمجلس الشورى برأي الأغلبية في منع زواج من لم يتم 15 من العمر مطلقاً ذكراً كان أو أنثى، وأوضح تقرير رأي الأقلية -الأعضاء الثلاثة السابق ذكرهم- “أن تحديد سن معينة يمنع من يقل عنها من الزواج، سواء كان من يقل عمره أو عمرها عن 15 عاماً أو غير هذا السن لا يعد من تقييد المباح، بل هو منع المباح”، ورأي الأعضاء النصار والشهراني وباجودة أنه “لا يجوز شرعاً تحريم ما أحله الله دون سبب مشروع، فكيف منع ودون مبرر من أراد إعفاف نفسه بالحلال وتركه فريسة للوقوع بالحرام”.

ولا زال ملف زواج القاصرات معلقًا بعد أن أعيد إلى لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية .

الجدير بذكره أن خبرًا ورد بعام 2014 عن استثناء المحاكم السعودية لشروط زواج القاصرات أو منعه عن الأجنبيات، اللاتي يرتبطن بسعوديين وغير سعوديين، حيث لا يوجد ما يمنع زواج القاصرات الأجنبيات.

وقد أوضح القاضي يوسف اليوسف في تصريح إلى صحيفة «الحياة»، أن زواج القاصرات الأجنبيات “ارتفع بشكل ملحوظ في الأعوام الثلاثة الأخيرة”، داعياً إلى إيجاد “تأطير والحد من هذا الأمر، لأن آثاره السلبية تنعكس على المجتمع بصورة ملموسة، وتفرز مظاهر سلبية”، لافتاً إلى أن “غالبية حالات زواج القاصرات في السعودية تكون بين السوريات، وتليهن المصريات واليمنيات”.

وختامًا .. إن هذا الموروث الذي يشجع عليه أناس أصحاب نظرة قاصرة لا يرون سوى أجسادًا غضة مشتهاة لا أرواحًا لينة تنكسر تحت أثر الكثير من الانتهاكات النفسية والجسدية التي ترتكب ضدهن بجريمة اغتصاب – تسمى مجازًا زواج- مما يتسبب بنزع حقهن في الحياة الكريمة وسلبهن الخيار في العيش وطمس ذواتهن قبل أن تتشكل، مما يكوّن فردًا بالمجتمع لن يشعر تجاه مجتمعه الذي تعاون على سلب حياته وطفولته وتجاهل معاناته سوى بالبغض والمقت والرغبة بالتدمير.

فهل يستحق الأمر هذا كله؟ وهل من ضوء في آخر النفق المظلم؟

 

عن thearabnoon

شاهد أيضاً

قراءات نسوية في الأدب العربي

*مصطفى شلش ومنار الزهراني المرأة جزء لا يتجزأ من كينونة الأدب العربي، ونادرا ما وجدنا …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *